الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
٤١١.المناقب لابن شهر آشوب : فَقالَت : سُبحانَ اللَّهِ ، قُم إلى أهلِكَ ! فَقالَ : ما لي في هذَا المِصرِ مَنزِلٌ ولا عَشيرَةٌ . قالَت : فَلَعَلَّكَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَآوَتهُ ، فَلَمّا دَخَلَ بِلالٌ عَلى اُمِّهِ وَقَفَ عَلَى الحالِ ونامَ.[١]
٤١٢.الفتوح : دَخَلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ المَسجِدَ الأَعظَمَ لِيُصَلِّيَ المَغرِبَ ، وتَفَرَّقَ عَنهُ العَشَرَةُ ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ استوى عَلى فَرَسِهِ ومَضى في بَعضِ أزِقَّةِ الكوفَةِ ، وقَد اُثخِنَ بِالجِراحاتِ ، حَتّى صارَ إلى دارِ امرَأَةٍ يُقالُ لَها : طَوعَةُ ، وقَد كانَت فيما مَضَى امرَأَةَ قَيسٍ الكِندِيِّ ، فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ مِن حَضرَمَوتَ يُقالُ لَهُ : أسَدُ بنُ البطينِ[٢] ، فَأَولَدَها وَلَداً يُقالُ لَهُ أسَدٌ.[٣] وكانَتِ المَرأَةُ واقِفَةً عَلى بابِ دارِها ، فَسَلَّمَ عَلَيها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ، فَرَدَّت عَلَيهِ السَّلامَ ، ثُمَّ قالَت : ما حاجَتُكَ ؟ قالَ : اِسقيني شُربَةً مِنَ الماءِ ، فَقَد بَلَغَ مِنِّي العَطَشُ . قالَ : فَسَقَتهُ حَتّى رَوِيَ ، فَجَلَسَ عَلى بابِها . فَقالَت : يا عَبدَ اللَّهِ ، ما لَكَ جالِسٌ ؟ أما شَرِبتَ ؟ فَقالَ : بَلى وَاللَّهِ ، ولكِنّي ما لي بِالكوفَةِ مَنزِلٌ ، وإنّي غَريبٌ قَد خَذَلني مَن كُنتُ أثِقُ بِهِ ، فَهَل لَكِ في مَعروفٍ تَصطَنِعيهِ إلَيَّ ، فَإِنّي رَجُلٌ مِن أهلِ بَيتِ شَرَفٍ وكَرَمٍ ، ومِثلي مَن يُكافِئُ بِالإِحسانِ . فَقالَت : وكَيفَ ذلِكَ ، ومَن أنتَ ؟ فَقالَ مُسلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : خَلّي هذَا الكَلامَ وأدخِليني مَنزِلَكِ ، عَسَى اللَّهُ أن يُكافِئَكِ غَداً بِالجَنَّةِ . فَقالَت : يا عَبدَ اللَّهِ ، خَبِّرنِي اسمَكَ ولا تَكتُمني شَيئاً مِن أمرِكَ ؛ فَإِنّي أكرَهُ أن يُدخَلَ مَنزلي مِن قَبلِ مَعرِفَةِ خَبَرِكَ ، وهذِهِ الفِتنَةٌ قائِمَةٌ ، وهذا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِالكوفَةِ . فَقالَ لَها مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : إنَّكِ لَو عَرَفتِني حَقَّ المَعرِفَةِ لَأَدخَلتِني دارَكِ ، أَنا مُسلِمُ بنُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ ، فَقالَتِ المَرأَةُ : قُم فَادخُل رَحِمَكَ اللَّهُ ! فَأَدخَلَتهُ مَنزِلَها ، وجاءَتهُ بِالمِصباحِ وبِالطَّعامِ ، فَأَبى أن يَأكُلَ . فَلَم يَكُن بِأَسرَعَ مِن أن جاءَ ابنُها ، فَلَمّا أتى وَجَدَ اُمَّهُ تُكِثرُ دُخولَها وخُروجَها إلى بَيتٍ هُناكَ ، وهِيَ باكِيَةٌ ، فَقالَ لَها : يا اُمّاهُ ، إنَّ أمرَكِ يُريبُني لِدُخولِكِ هذَا البَيتَ وخُروجِكِ مِنهُ باكِيَةً ،
[١] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٩٣ .[٢] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي «اُسيد الحضرمي» .[٣] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «بلال بن أسيد» .