الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
٣٩١.تاريخ الطبري عن عبّاس الجدلي : فَلَمّا اجتَمَعَ عِندَ عُبَيدِ اللَّهِ كَثيرُ بنُ شِهابٍ ومُحَمَّدٌ وَالقَعقاعُ فيمَن أطاعَهُم مِن قَومِهِم ، فَقالَ لَهُ كَثيرٌ - وكانوا مُناصِحينَ لِابنِ زِيادٍ - : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ! مَعَكَ فِي القَصرِ ناسٌ كَثيرٌ مِن أشرافِ النّاسِ ، ومِن شُرَطِكَ وأهلِ بَيتِكَ ومَواليكَ ، فَاخرُج بِنا إلَيهِم . فأبى عُبَيدُ اللَّهِ ، وعَقَدَ لِشَبَثِ بنِ رِبعِيٍّ لِواءً فَأَخرَجَهُ ، وأقامَ النّاسُ مَعَ ابنِ عَقيلٍ يُكَبِّرونَ ويُثَوِّبونَ حَتَّى المَساءِ ، وأمرُهُم شَديدٌ ، فَبَعَثَ عُبَيدُ اللَّهِ إلَى الأَشرافِ فَجَمَعَهُم إلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أشرِفوا عَلَى النّاسِ ، فَمَنّوا أهلَ الطّاعَةِ الزِّيادَةَ وَالكَرامَةَ ، وخَوِّفوا أهلَ المَعصِيَةِ الحِرمانَ وَالعُقوبَةَ، وأعلِموهُم فُصولَ[١] الجُنودِ مِنَ الشّامِ إلَيهِم. قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَني سُلَيمانُ بنُ أبي راشِدٍ ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ خازِمٍ الكَثيريِّ مِنَ الأَزدِ مِن بَني كَثيرٍ ، قالَ : أشرَفَ عَلَينَا الأَشرافُ ، فَتَكَلَّمَ كَثيرُ بنُ شِهابٍ أوَّلَ النّاسِ حَتّى كادَتِ الشَّمسُ أن تَجِبَ[٢] ، فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! اِلحَقوا بِأَهاليكُم ولا تَعَجَّلُوا الشَّرَّ ، ولا تُعَرِّضوا أنفُسَكُم لِلقَتلِ ؛ فَإِنَّ هذِهِ جُنودُ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ قَد أقبَلَت ، وقَد أعطَى اللَّهَ الأَميرُ عَهداً ، لَئِن أتمَمتُم عَلى حَربِهِ ، ولَم تَنصَرِفوا مِن عَشِيَّتِكُم ، أن يَحرِمَ ذُرِّيَّتَكُمُ العَطاءَ ، ويُفَرِّقَ مُقاتِلَتَكُم في مَغازي أهلِ الشّامِ عَلى غَيرِ طَمَعٍ ، وأن يَأخُذَ البَريءَ بِالسَّقيمِ ، وَالشّاهِدَ بِالغائِبِ ، حَتّى لا يَبقى لَهُ فيكُم بَقِيَّةٌ مِن أهلِ المَعصِيَةِ إلّا أذاقَها وَبالَ ما جَرَّت أيدِيها . وتَكَلَّمَ الأَشرافُ بِنَحوٍ مِن كَلامِ هذا ، فَلَمّا سَمِعَ مَقالَتَهُمُ النّاسُ أخَذوا يَتَفَرَّقونَ ، وأخَذوا يَنصَرِفونَ.[٣]
٣٩٢.الإرشاد : أقبَلَ مَن نَأى عَنهُ [أي عَنِ ابنِ زِيادٍ] مِن أشرافِ النّاسِ ، يَأتونَهُ مِن قِبَلِ البابِ الَّذي يَلي دارَ الرّومِيّينَ ، وجَعَلَ مَن فِي القَصرِ مَعَ ابنِ زِيادٍ يُشرِفونَ عَلَيهِم فَيَنظُرونَ إلَيهِم ، وهُم يَرمونَهُم بِالحِجارَةِ ويَشتِمونَهُم ، و[لا[٤] يَفتُرونَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ وعَلى أبيهِ . ودَعَا ابنُ زِيادٍ كَثيرَ بنَ شِهابٍ ، وأمَرَهُ أن يَخرُجَ فيمَن أطاعَهُ مِن مَذحِجٍ ، فَيَسيرَ فِي الكوفَةِ
[١] فَصَلَ : أي خرج (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٩٠ «فصل») .[٢] وجبت الشمسُ : غابت (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٣٦ «وجب») .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٩ وراجع : أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٣٣٨ ومقاتل الطالبيّين : ص ١٠٣ والبداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥٤ والمختصر في أخبار البشر لأبي الفداء : ج ١ ص ١٨٩ .[٤] ]سقط ما بين المعقوفين من المصدر، وأثبتناه لاستقامة المعنى طبقاً للنصّ السابق عن الطبري.