الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦
٣٦٧.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ : في بَيتٍ ، وصَيَّحَ المَذحِجِيّونَ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ مِهرانَ أن يُدخِلَ عَلَيهِ شُرَيحاً ، فَخَرَجَ فَأَدخَلَهُ عَلَيهِ ، ودَخَلَتِ الشُّرَطُ مَعَهُ ، فَقالَ : يا شُرَيحُ ، قَد تَرى ما يُصنَعُ بي ، قالَ : أراكَ حَيّاً ، قالَ : وحَيٌّ أنَا مَعَ ما تَرى ! أخبِر قَومي أنَّهُم إنِ انصَرَفوا قَتَلَني . فَخَرَجَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ ، فَقالَ : قَد رَأَيتُهُ حَيّاً ، ورَأَيتُ أثَراً سَيِّئاً ، قالَ : وتُنكِرُ[١] أن يُعاقِبَ الوالي رَعِيَّتَهُ ؟! اُخرُج إلى هؤُلاءِ فَأَخبِرهُم . فَخَرَجَ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ الرَّجُلَ فَخَرَجَ مَعَهُ ، فَقالَ لَهُم شُرَيحٌ : ما هذِهِ الرِّعَةُ[٢] السَّيِّئَةُ ؟ ! اَلرَّجُلُ حَيٌّ ، وقَد عاتَبَهُ سُلطانُهُ بِضَربٍ لَم يَبلُغ نَفسَهُ ، فَانصَرِفوا ولا تُحِلّوا بِأَنفُسِكُم ولا بِصاحِبِكُم . فَانصَرَفوا.[٣]
٣٦٨.تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [الباقر] عليه السلام : قالَ عُبَيدُ اللَّهِ لِوُجوهِ أهلِ الكوفَةِ : ما لي أرى هانِئَ بنَ عُروَةَ لَم يَأتِني فيمَن أتاني ؟ قالَ : فَخَرَجَ إلَيهِ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ في ناسٍ مِن قَومِهِ ، وهُوَ عَلى بابِ دارِهِ ، فَقالوا : إنَّ الأَميرَ قَد ذَكَرَكَ ، وَاستَبطَأَكَ فَانطَلِق إلَيهِ ! فَلَم يَزالوا بِهِ حَتّى رَكِبَ مَعَهُم ، وسارَ حَتّى دَخَلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ ، وعِندَهُ شُرَيحٌ القاضي . فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ ، قالَ لِشُرَيحٍ : «أتَتكَ بِحائِنٍ رِجلاهُ» ، فَلَمّا سَلَّمَ عَلَيهِ قالَ : يا هانِئُ ، أينَ مُسلِمٌ ؟ قالَ : ما أدري . فَأَمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ مَولاهُ صاحِبَ الدَّراهِمِ فَخَرَجَ إلَيهِ ، فَلَمّا رَآهُ قُطِعَ بِهِ ، فَقالَ : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ! وَاللَّهِ ما دَعَوتُهُ إلى مَنزِلي ، ولكِنَّهُ جاءَ فَطَرَحَ نَفسَهُ عَلَيَّ ، قالَ : إيتِني بِهِ ، قالَ : وَاللَّهِ لَو كان تَحتَ قَدَمَيَّ ما رَفَعتُهُما عَنهُ . قالَ : أَدنوهُ إلَيَّ ، فَاُدنِيَ فَضَرَبَهُ عَلى حاجِبِهِ فَشَجَّهُ ، قالَ : وأهوى هانِئٌ إلى سَيفِ شُرطِيٍّ لِيَسُلَّهُ ، فَدُفِعَ عَن ذلِكَ . وقالَ : قَد أحَلَّ اللَّهُ دَمَكَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ في جانِبِ القَصرِ . وقالَ غَيرُ أبي جَعفَرٍ : الَّذي جاءَ بِهانِئِ بنِ عُروَةَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، عَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ ... .
[١] أنكرتُ عليه فعله : إذا عبته ونهيته (المصباح المنير : ص ٦٢٥ «نكر») .[٢] الرِّعة : الشأن والأمر والأدب (تاج العروس : ج ١١ ص ٥٠٦ «ورع») .[٣] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٠ .