الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
٣٦٦.تاريخ الطبري عن أبي مخنف عن المعلّى بن كليب عن أبي الودّاك : القَومُ عَلَى ابنِ زِيادٍ ودَخَلَ مَعَهُم ، فَلَمّا طَلَعَ قالَ عُبَيدُ اللَّهِ : أتَتكَ بِحائِنٍ[١] رِجلاهُ ! وقَد عَرَّسَ عُبَيدُ اللَّهِ إذ ذاكَ بِاُمِّ نافِعٍ ابنَةِ عَمارَةَ بنِ عُقبَةَ ، فَلَمّا دَنا مِنِ ابنِ زِيادٍ - وعِندَهُ شُرَيحٌ القاضي - التَفَتَ نَحوَهُ فَقالَ : اُريدُ حَباءَهُ ويُريدُ قَتليعُذَيرُكَ مِن خَليلِكَ مِن مُرادِ
وقَد كانَ لَهُ أوَّلَ ما قَدِمَ مُكرِماً مُلطِفاً ، فَقالَ لَهُ هانِئٌ : وما ذاكَ أيُّهَا الأَميرُ ؟ قالَ : إيهِ يا هانِئَ بنَ عُروَةَ ، ما هذِهِ الاُمورُ الَّتي تَرَبَّصُ في دورِكَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ ، وعامَّةِ المُسلِمينَ ؟ جِئتَ بِمُسلِمِ بنِ عَقيلٍ فَأَدخَلتَهُ دارَكَ ، وجَمَعتَ لَهُ السِّلاحَ وَالرِّجالَ فِي الدّورِ حَولَكَ ، وظَنَنتَ أنَّ ذلِكَ يَخفى عَلَيَّ لَكَ ! قالَ : ما فَعَلتُ ، وما مُسلِمٌ عِندي ، قالَ : بَلى قَد فَعَلتَ ، قالَ : ما فَعَلتُ ، قالَ : بَلى . فَلَمّا كَثُرَ ذلِكَ بَينَهُما ، وأبى هانِئٌ إلّا مُجاحَدَتَهُ ومُناكَرَتَهُ ، دَعَا ابنُ زِيادٍ مَعقِلاً ذلِكَ العَينَ ، فَجاءَ حَتّى وَقَفَ بَينَ يَدَيهِ ، فَقالَ : أتَعرِفُ هذا ؟ قالَ : نَعَم . وعَلِمَ هانِئٌ عِندَ ذلِكَ أنَّهُ كانَ عَيناً عَلَيهِم ، وأنَّهُ قَد أتاهُ بِأَخبارِهِم ، فَسُقِطَ في خَلَدِهِ-[٢] اعَةً ، ثُمَّ إنَّ نَفسَهُ راجَعَتهُ فَقالَ لَهُ : اِسمَع مِنّي وصَدِّق مَقالَتي ، فَوَاللَّهِ لا أكذِبُكَ ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، ما دَعَوتُهُ إلى مَنزِلي ، ولا عَلِمتُ بِشَيءٍ مِن أمرِهِ ، حَتّى رَأَيتُهُ جالِساً عَلى بابي ، فَسَأَلَنِي النُّزولَ عَلَيَّ ، فَاستَحيَيتُ مِن رَدِّهِ ، ودَخَلَني مِن ذلِكَ ذِمامٌ[٣] ، فَأَدخَلتُهُ داري وضِفتُهُ وآوَيتُهُ ، وقَد كانَ مِن أمرِهِ الَّذي بَلَغَكَ ، فَإِن شِئتَ أعطَيتُ الآنَ مَوثِقاً مُغَلَّظاً ، وما تَطمَئِنُّ إلَيهِ ألّا أبغِيَكَ سوءاً ، وإن شِئتَ أعطَيتُكَ رَهينَةً تَكونُ في يَدِكَ حَتّى آتِيَكَ ، وأنطَلِقُ إلَيهِ فَآمُرُهُ أن يَخرُجَ مِن داري إلى حَيثُ شاءَ مِنَ الأَرضِ ، فَأَخرُجُ مِن ذِمامِهِ وجِوارِهِ . فَقالَ : لا وَاللَّهِ ، لا تُفارِقُني أبَداً حَتّى تَأتِيَني بِهِ .
[١] الحَائِنُ : الأحمق (تاج العروس : ج ١٨ ص ١٧٠ «حين») .[٢] الخَلَد : البال والقلب والنفس (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٩١ «خلد») .[٣] الذِّمّةُ والذِّمامُ : وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحُرمة والحقّ (النهاية : ج ٢ ص ١٦٨ «ذمم») .