الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦
٣ . روضة الشهداء
لكمال الدين الحسين بن عليّ الواعظ الكاشفي (ت ٩١٠ ه . ق) ، المبدع للاُسلوب القصصيّ والوعظيّ في رواية الأحداث التاريخية ، ولا نعلم مذهبه على التحديد، أهو سنّي أم شيعيّ ، ولكنّه مولع في حبّ أهل البيت عليهم السلام ، وقد حوّل الأحداث التاريخيّة إلى قصص باُسلوب نثري جميل ، وخاصّة حادثة عاشوراء ، ومزج بين المواضيع المعتبرة وغير المعتبرة ، وبين ذات السند والفاقدة له . وقد أدّى هذا الاُسلوب الجديد - مضافاً لتأليف الكتاب باللغة الفارسيّة ، وأيضاً هدف المؤلّف من تأليفه، وهو قراءته في مجالس العزاء - إلى أن لا يعدّ هذا الكتاب كتاباً تاريخيّاً ، وإنّما عدّ كتاباً إعلاميّاً بل خياليّاً . وللأسف فإنّ عدم الالتفات إلى هذا الموضوع ، وقراءة الكتاب واستنساخه المتكرّر - حتّى أدّى إلى أن سُمّي خطباء مجالس عزاء الإمام الحسين عليه السلام باللغة الفارسية «روضه خوانان» أي «قرّاء الروضة» - كلّ ذلك هيّأ الأرضيّة لنفوذ الكثير من المعلومات غير الصحيحة التي ينطوي عليها هذا الكتاب في ثقافة عاشوراء ، وحلّت «لغة الحال» ، في العديد من المواضع محلّ «لغة المقال» . وقد أشار محقّق الكتاب والمحشّي عليه - العلّامة الميرزا أبو الحسن الشعراني - في مقدّمته على هذا الكتاب إلى هذا الموضوع قائلاً : علينا أن لا نتعجّب من النقل الضعيف في روضة الشهداء ؛ لأنّه قويّ في أداء غرض الواعظ ، حتّى وإن كان غير كافٍ لغرض المؤرّخ.[١] وقبل الشعراني فقد اعتبر الميرزا عبداللَّه أفندي - العالم والببليوغرافي المعاصر والمساعد للعلّامة المجلسي رحمة اللَّه عليه - أكثرَ روايات هذا الكتاب بل جميعها مأخوذة من الكتب غير المشهورة وغير الصالحة للاعتماد ،[٢] وقد أيّد السيّد محسن الأمين أيضاً هذا الكلام ،[٣] واعتبر المحدّث
[١] روضة الشهداء : ص ٦ (مقدّمة المحقّق) .[٢] رياض العلماء : ج ٢ ص ١٩٠ .[٣] أعيان الشيعة : ج ٦ ص ١٢٢ .