الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩
٣٦٤.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : فَأَقبَلَ مَعقِلٌ حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ الأَعظَمَ ، فَنَظَرَ إلى رَجُلٍ مِنَ الشّيعَةِ يُقالُ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ الأَسَدِيُّ ، فَجَلَسَ إلَيهِ ثُمَّ قالَ لَهُ : يا عَبدَ اللَّهِ ، إنّي رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ ، غَيرَ أنّي اُحِبُّ أهلَ هذَا البَيتِ ، واُحِبُّ مَن يُحِبُّهُم ، ومَعي ثَلاثَةُ آلافِ دِرهَمٍ ، أحبَبتُ أن أدفَعَها إلى رَجُلٍ بَلَغَني أنَّهُ قَد قَدِمَ إلى بَلَدِكُم هذا يَأخُذُ البَيعَةَ لاِبنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَإِن رَأَيتَ أن تَدُلَّني عَلَيهِ حَتّى أدفَعَ هذَا المالَ إلَيهِ واُبايِعَهُ ، وإن شِئتَ فَخُذ بَيعَتي لَهُ قَبلَ أن تَدُلَّني عَلَيهِ . فَظَنَّ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ أنَّ القَولَ عَلى ما يَقولُهُ ، فَأَخَذَ عَلَيهِ الأَيمانَ وَالعُهودَ أنَّهُ ناصِحٌ ، وأنَّهُ يَكونُ مَعَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ عَلَى ابنِ زِيادٍ ، فَأَعطاهُ مَعقِلٌ مِنَ العُهودِ ماوَثِقَ بِها مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : اِنصَرِف عَنّي الآنَ يَومي هذا حَتّى أنظُرَ في ذلِكَ . فَانصَرَفَ عَنهُ ... . فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أقبَلَ مَعقِلٌ إلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ ، فَقالَ لَهُ : إنَّكَ قَد كُنتَ وَعَدتَني أن تُدخِلَني عَلى هذَا الرَّجُلِ فَأَدفَعَ إلَيهِ هذَا المالَ ، فَمَا الَّذي بَدا لَكَ مِن ذلِكَ ؟ فَقالَ لَهُ : إنّا اشتَغَلنا بِمَوتِ هذَا الرَّجُلِ شَريكِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، وقَد كانَ مِن خِيارِ الشّيعَةِ ، ويَتَوَلّى أهلَ هذَا البَيتِ . فَقالَ لَهُ مَعقِلٌ : ومُسلِمُ بنُ عَقيلٍ في مَنزِلِ هانِي بنِ عُروَةَ ؟ فَقالَ لَهُ : نَعَم ، هُوَ في مَنزِلِ هانِي بنِ عُروَةَ ؛ فَقالَ مَعقِلٌ : قُم بِنا إلَيهِ حَتّى أدفَعَ لَهُ هذَا المالَ . فَأَخَذَ بِيَدِهِ وأدخَلَهُ عَلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، فَرَحَّبَ بِهِ مُسلِمٌ وأدناهُ ، وأخَذَ بَيعَتَهُ وأمَرَ أن يُقبَضَ ما مَعَهُ مِنَ المالِ . وأقامَ مَعقِلٌ في مَنزِلِ هانِي بنِ عُروَةَ يَومَهُ ، حَتّى إذا أمسَى انصَرَفَ إلى ابنِ زِيادٍ ، فَأَخبَرَهُ بِأَمرِ مُسلِمٍ ، فَبَقِيَ ابنُ زِيادٍ مُتَعَجِّباً ، وقالَ لِمَعقِلٍ : اُنظُر أن تَختَلِفَ إلى مُسلِمٍ في كُلِّ يَومٍ ولا تَنقَطِع عَنهُ ، فَإِنَّكَ إن قَطَعتَهُ استَرابَكَ ، وتَنَحّى عَن مَنزِلِ هاني إلى مَنزِلٍ آخَرَ ، فَأَلقى في طَلَبِهِ عَناءً.[١]
٣٦٥.الأخبار الطوال : خَفِيَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ مَوضِعُ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ، فَقالَ لِمَولىً لَهُ مِن أهلِ الشّامِ يُسَمّى مَعقِلاً ، وناوَلَهُ ثَلاثَةَ آلافِ دِرهَمٍ في كيسٍ ، وقالَ : خُذ هذَا المالَ ، وَانطَلِق فَالتَمِس مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ ، وتَأَتَ[٢] لَهُ بِغايَةِ التَّأَتّي . فَانطَلَقَ الرَّجُلُ حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ الأَعظَمَ ، وجَعَلَ لا يَدري كَيفَ يَتَأَتَّى الأَمرَ ، ثُمَّ إنَّهُ نَظَرَ
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ٢٠١ ، الفتوح : ج ٥ ص ٤١ .[٢] تأتّى فلان لحاجته : إذا ترفّق لها وأتاها من وجهها (لسان العرب : ج ١٤ ص ١٧ «أتي») .[٣] والملفت هنا أنّ من صفات شيعة آل البيت عليهم السلام البارزة هي كثرة الصلاة والعبادة وحسن السيرة ، وكانوا يُعرفون بذلك .[٤] الأخبار الطوال : ص ٢٣٥ .