الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥
٢ . نور العين في مشهد الحسين عليه السلام
هو مقتل منسوب إلى أبي إسحاق الإسفراييني ، وهذا الاسم ينصرف إلى إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم الإسفراييني ، الفقيه الشافعيّ (ت ٤١٧ أو ٤١٨ ه . ق) ، إلّا أنّ جميع المصادر القديمة لم تذكر في ترجمته تأليف مثل هذا الكتاب .[١] ومن بين الببليوغرافيين المتأخّرين الذين نسبوا هذا الكتاب إليه ، إسماعيل باشا البغدادي أوّلاً ،[٢] ثمّ الشيخ آغابزرك الطهراني من بعده،[٣] ويوسف إليان سركيس .[٤] ولكن ما يقلّل من قيمة وجهة نظر إسماعيل باشا ، إشارته إلى المصدر الذي اعتمده ، وهو كتاب وفيات الأعيان ، في حين أنّنا لم نجد ذلك في وفيات الأعيان ، مضافاً إلى أنّ إسماعيل باشا ذكر هذا الكتاب في كتابه الآخر إيضاح المكنون ، دون ذكر مؤلّفه .[٥] كما يرى الببليوغرافيّون المعاصرون - مثل: السيّد عبدالعزيز الطباطبائي - أنّ هذا الكتاب ممّا اُلحق بالإسفراييني خطأ ؛ لأنّ اُسلوبه يختلف عن الكتب المؤلّفة في القرن الرابع ، التي هي فترة تدريس الإسفراييني وتأليفه .[٦] والملاحظة الأخيرة هي أنّ مواضيع الكتاب عارية عن السند والمصدر ، وهي ضعيفة بعيدة أحياناً عن العقل ؛ ممّا يبعد تأليفها من قبل فقيه عالم .[٧] وهذا ما دفع الباحثين الخبراء في سيرة الإمام الحسين وتاريخه إلى إنكاره .[٨]
[١] راجع : طبقات الشافعية : ج ٤ ص ٢٥٦ ، وفيات الأعيان : ج ١ ص ٢٨ ، تبيين كذب المفتري : ص ٢٤٣ ، سير أعلام النبلاء : ج ١٧ ص ٣٥٣ ، البداية والنهاية : ج ١٢ ص ٣٠ .[٢] هدية العارفين : ج ١ (٥) ص ٨.[٣] الذريعة : ج١٧ ص ٧٢ و ٧٣ الرقم ٣٨٠ .[٤] معجم المطبوعات العربية : ج ١ ص ٤٣٦.[٥] إيضاح المكنون : ج ٢ (٤) ص ٦٨٥.[٦] راجع : أهل البيت في المكتبة العربية : ص ٦٥٤ الرقم ٨٣٩.[٧] مثل القول بأنّ فرس الإمام الحسين عليه السلام قتل لوحده ٢٦ فارساً و٩ خيول (ص٥١) أو أنّ المعركة بدأت في اليوم الثالث من محرّم وأنّ الإمام قُتل في اليوم الثالث ثلاثة آلاف شخص : راجع : ص ٧و٣٧ و٣٨و ٤١ و ٤٤و ٤٨و..[٨] كالشهيد القاضي الطباطبائي الذي يعتبره مثل المقتل المنسوب إلى أبي مخنف ضعيفاً ، وأنّه بأجمعه قصّة منتحلة (تحقيق در باره أوّل أربعين حضرت سيّد الشهداء عليه السلام : ص ٦٠) وكذلك محمّد أرباب في أربعين حسينية «كلاهما بالفارسيّة» : ص ٢٧٢ ، وفضل علي القزويني في الإمام حسين عليه السلام وأصحابه : ج ١ ص ١٥٠ .