الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
٤ / ١٣
ما رُوِيَ فِي التَّخطيطِ لِاغتِيالِ ابنِ زِيادٍ
٣٤٩.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ : قَدِمَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ شاكِياً ، فَقالَ لِهانِئٍ : مُر مُسلِماً يَكُن عِندي ؛ فَإِنَّ عُبَيدَ اللَّهِ يَعودُني ، وقالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ : أرَأَيتَكَ إن أمكَنتُكَ مِن عُبَيدِ اللَّهِ ، أضارِبُهُ أنتَ بِالسَّيفِ ؟ قالَ : نَعَم وَاللَّهِ . وجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ شَريكاً يَعودُهُ في مَنزِلِ هانِئٍ ، وقَد قالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ : إذا سَمِعتَني أقولُ : «اِسقوني ماءً» فَاخرُج عَلَيه فَاضرِبهُ . وجَلَسَ عُبَيدُ اللَّهِ عَلى فِراشِ شَريكٍ ، وقامَ عَلى رَأسِهِ مِهرانُ ، فَقالَ : «اِسقوني ماءً» ، فَخَرَجَت جارِيَةٌ بِقَدَحٍ ، فَرَأَت مُسلِماً فَزالَت ، فَقالَ شَريكٌ : «اِسقوني ماءً» ، ثُمَّ قالَ الثّالِثَةَ : وَيلَكُم ، تَحمونِي الماءَ ! اِسقونيه ولَو كانَت فيهِ نَفسي ، فَفَطِنَ مِهرانُ ، فَغَمَزَ عُبَيدَ اللَّهِ فَوَثَبَ . فَقالَ شَريكٌ : أيُّهَا الأَميرُ ، إنّي اُريدُ أن اُوصِيَ إلَيكَ ؛ قالَ : أعودُ إلَيكَ . فَجَعَلَ مِهرانُ يَطَّرِدُ بِهِ ، وقالَ : أرادَ وَاللَّهِ قَتلَكَ ، قالَ : وكَيفَ ؟ مَعَ إكرامي شَريكاً وفي بَيتِ هانِئٍ ، ويَدُ أبي عِندَهُ يَدٌ ! فَرَجَعَ .[١]
٣٥٠.تاريخ الطبري عن أبي الودّاك : مَرِضَ هانِئُ بنُ عُروَةَ ، فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ عائِداً لَهُ . فَقالَ لَهُ عُمارةُ بنُ عُبَيدٍ السَّلولِيُّ : إنَّما جَماعَتُنا وكَيدُنا قَتلَ هذَا الطّاغِيَةِ ، فَقَدَ أمكَنَكَ اللَّهُ مِنهُ فَاقتُلهُ . قالَ هانِئٌ : ما اُحِبُّ أن يُقتَلَ في داري . فَخَرَجَ فَما مَكَثَ إلّا جُمعَةً حَتّى مَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعوَرِ ، وكانَ كَريماً عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وعَلى غَيرِهِ مِنَ الاُمَراءِ ، وكانَ شَديدَ التَّشَيُّعِ ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ : إنّي رائِحٌ إلَيكَ العَشِيَّةَ . فَقالَ لِمُسلِمٍ : إنَّ هذَا الفاجِرَ عائِدِي العَشِيَّةَ ، فَإِذا جَلَسَ فَاخرُج إلَيهِ فَاقتُلهُ ، ثُمَّ اقعُد فِي القَصرِ لَيسَ أحَدٌ يَحولُ بَينَكَ وبَينَهُ ، فَإِن بَرِئتُ مِن وَجَعي هذا أيّامي هذِهِ ، سِرتُ إلَى البَصرَةِ وكَفَيتُكَ أمرَها .
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٦٠ .