الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
إلى الإعراض عن الآيات والروايات الرادعة عن الكذب وانتحال مصطلح «لسان الحال» ، بل إنّهم أجازوا الكذب في بعض النماذج ! وبتسرّب هذه اللغة الخياليّة والعاطفيّة والقصصيّة إلى المنابر ، تكون دورة النقل الشفويّ إلى النقل التحريريّ قد اُكملَت ؛ حيث نَفَذَ ماكان قد انتُحل وقرئ باعتباره رثاء أو نياحة أو نَقل حكايةٍ بهدف إثارة المشاعر - بمرور الزمان - إلى الكتب ، وتحوّل - للبعض - إلى سند تاريخي صالح للاعتماد ؛ اُولئك الذين لا يميّزون بين المصادر القديمة القريبة من حادثة عاشوراء وبين الكتب التي اُلّفت بعد قرون منها ! كلّ ذلك بالإضافة إلى الأخطاء الطبيعيّة التي تقع في نقل الأحداث التاريخيّة ، مثل: خطأ الذاكرة في النقل الشفويّ ، وخطأ العين عند الكتابة ، والذي يحدث عند كتابة المخطوطات وقراءتها ، خاصّة إذا كانت المخطوطة كثيرة الخطأ أو سيّئة الخطّ . وما يبعث على الأمل لدى الباحثين هو وجود الشكل الهرميّ لهذه الظاهرة غير المباركة ؛ بمعنى أنّه على الرغم من أنّ عدد الكتب الحاليّة التي تتضمّن مواضيع يختلط فيها الصحيح والخاطئ يبدو كبيراً ، إلّا أنّ تتبّع مسيرة نقلها من شأنه أن يوصل الباحث إلى عدد قليل من المصادر التي كانت الأساس في دخول هذا الأدب الخياليّ والفاقد للخلفيّة التاريخيّة في مسيرة رواية ملحمة كربلاء . وقد تعرّف باحثو موسوعة الإمام الحسين عليه السلام على بعض هذه الكتب من خلال دراسة مئات الروايات والتتبّع التدريجيّ لمصادر كلٍّ من هذه النقول ، ونوّهوا إلى تركيبتها ونقاط ضعفها . إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ جميع معلومات هذه الكتب خاطئة ومحرّفة ، فقد نقلت في هذه الكتب روايات معتبرة من المصادر القديمة والأصليّة للتاريخ والسيرة ، وإنّما المراد أنّ الكثير من الروايات غير الصحيحة أو الفاقدة للمصدر والسند التاريخي هي مذكورة في هذه الكتب . حيث إنّ البعض منها لا يتلائم مع السيرة السلوكيّة للإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته الأطهار وإن احتمل وجود بعض النقول في المصادر التي لم تصلنا ، ولذلك فإنّ معلومات هذا النوع من الكتب لا يمكن الاستناد إليها دون تقييمها . وهذه الكتب هي عبارة عن :