الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
كلام حول مكان إقامة مسلم في الكوفة
كان من المفترض أن يختار مسلم عليه السلام دار هاني مكاناً لإقامته ، أو بالأحرى مركزاً لإدارة الثورة وقيادتها ، وذلك حسب أمر الإمام الحسين عليه السلام الذي رويناه فيما مضى ،[١] ولكنّ غالبية الروايات التي لاحظناها ، تدلّ على أنّ مسلماً دخل دار المختار ،[٢] فيما يذكر البعض أنّه دخل دار مسلم بن عوسجة ،[٣] كما تدلّ رواية اُخرى على دخوله دار شريك بن الأعور .[٤] ويبدو أنّ الحكمة من دخول مسلم دوراً غير الدار التي عيّنها الإمام عليه السلام ، كانت تتمثّل في أن يبقى مكان إقامته الأصلي سرّياً ، وأن يفلت من مطاردة العدو له ، ويتّخذ بالتالي الموضع الذي عيّنه الإمام - أي دار هاني - مركزاً لقيادته . وقد أدّى ذلك إلى عدم اكتشاف موضع اختفاء مسلم بعد السيطرة النسبية لابن زياد على الكوفة ، ولذلك فإنّه لم يستطع اكتشاف مكان إقامته إلّا عبر دسّ شخص يُدعى معقلاً[٥] في التنظيمات السرّية لمسلم عليه السلام . ولكنّ دخول مسلم دار شريك بن الأعور - والذي أشارت إليه إحدى الروايات - يبدو مستبعداً ، فالكثير من الروايات يفيد بأنّه قدم إلى الكوفة من البصرة مع ابن زياد[٦] ، وبناءً على ذلك ، فإنّه لم يكن في الكوفة عند وصول مسلم إليها ، وقد روت الكثير من المصادر أنّ شريكاً رقد بعد مرضه في دار هاني ،[٧] وهو ما يدلّ على أنّه لم تكن له دار في الكوفة .
[١] راجع : ص ٣١٥ ح ٢٧٨ .[٢] راجع : ص ٣١٢ - ٣١٤ ح ٢٦٧ - ٢٧٦ .[٣] راجع : ص ٣١٥ ح ٢٧٦ و ٢٨٠ .[٤] راجع : ص ٣١٦ ح ٢٨٣ .[٥] راجع : ص ٣٥٧ (بثّ العيون والأموال لمعرفة مكان مسلم) .[٦] راجع : ص ٣٢٩ (قدوم ابن زياد إلى الكوفة) .[٧] راجع : ص ٣٤٧ و ٣٤٨ ح ٣٥١ و ٣٥٢ .