الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
ثانياً: المصادر غير الصالحة للاعتماد
تعتبر حادثة عاشوراء من الأحداث التاريخيّة العجيبة ، فقد وقف عدد قليل من الأبطال أمام حشود اُولئك القَتَلة القساة حتّى اللحظات الأخيرة من حياتهم والقطرات الأخيرة من دمائهم ، وضحّوا بكلّ شيء من أجل محبوبهم . وقد حيّرت هذه المقاومة الشجاعة والتضحية البطوليّة العقول من اُولى لحظات حدوثها وحتّى الآن ، واجتذبت إليها الألسنة والأقلام . وقد كان المؤرّخون وكتّاب السير من أوائل الأشخاص الذين عمدوا إلى رواية هذه الحادثة مع الكثير من الأحداث المرتبطة بها والحوادث الجزئيّة ، وحتّى اُولئك المؤرّخين المرتبطين بنظام الحكم، والذين كانوا يعتاشون على مائدة الاُمويّين ، فإنّهم لم يستطيعوا أن يتجاهلوا بطولات وتضحيات وملاحم ذلك العدد القليل في الظاهر، والذي يعادل في الواقع إنسانيّة كلّ البشر ، أو أن يستروها تماماً بغياهب غيوم التوجيه والتحريف . وقد روت كتب التاريخ والسيرة - سواء الشيعيّة أو السنّية ، بل وحتّى غير الإسلاميّة - واقعة عاشوراء باعتبارها منعطفاً وحدثاً تاريخيّاً مسلّماً به ، وذكرت أركانها ووقائعها الرئيسة باعتبارها من المشهورات والمتواترات والمسلّمات التاريخيّة ، وإن اختلفت في ذكر تفاصيلها وجزئيّاتها ، كأيّ واقعة تاريخيّة اُخرى ، إمّا باقترانها بنقص بعض أحداثها أو المبالغة في آخر منها ، في حين أنّ من المتوقّع حدوث تغيير وتحريف أكثر على مرّ الزمان والابتعاد عن أصل الحادثة ، وهي الملاحظة التي تدلّل على قاعدة لزوم الرجوع إلى المصادر القديمة الأقرب إلى الحادثة التاريخيّة . ولحسن الحظّ فإنّ المصادر التاريخيّة القديمة وكتب السيرة تناولت حادثة عاشوراء وكربلاء بشكل بلغ من الدقّة والتفصيل بحيث تظهر - بمقارنة بعضها مع البعض - الأخطاءُ والاشتباهات التي هي من سجايا البشر ، كما تظهر التغييرات المُغرضة في بعضها ، وتشكّل هذه المصادر القديمة ووجوه الاشتراك التاريخيّة إلى جانب المحافظة على معايير نقد النصوص والإسناد التاريخي ، أساسنا في تقييم اعتبار الكتب المؤلّفة وسنديّتها في العصور اللّاحقة . وبما أنّ حادثة عاشوراء تمثّل أحد أبرز الأحداث الدمويّة في تاريخ إمامة الشيعة ، فإنّ من