الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢
٢٣٥.الفتوح : رَجُلَينِ وثَلاثَةٍ وأربَعَةٍ ويَسأَلونَهُ القُدومَ عَلَيهِم ، وَالحُسَينُ عليه السلام يَتَأَنّى في أمرِهِ فَلا يُجيبُهُم بِشَيءٍ . ثُمَّ قَدِمَ عَلَيهِ بَعدَ ذلِكَ هانِئُ بنُ هانِئٍ السَّبيعِيُّ وسَعيدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيُّ بِهذَا الكِتابِ - وهُوَ آخِرُ ما وَرَدَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام مِن أهلِ الكوفَةِ - : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ مِن شيعَتِهِ وشيعَةِ أبيهِ . أمّا بَعدُ ، فَحَيَّهَلا فَإِنَّ النّاسَ مُنتَظِرونَ لا رَأيَ لَهُم في غَيرِكَ ، فَالعَجَلَ العَجَلَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ! قَدِ اخضَرَّتِ الجَنّاتُ ، وَأينَعَتِ الثِّمارُ ، وأعشَبَتِ الأَرضُ ، وأورَقَتِ الأَشجارُ ، فَاقدَم إذا شِئتَ فَإِنَّما تَقدَمُ إلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدٍ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَرحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ وعَلى أبيكَ مِن قَبلِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام لِهانِئٍ وَسعيدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيِّ : خَبِّراني مَنِ اجتَمَعَ عَلى هذَا الكِتابِ الَّذي كُتِبَ مَعَكُما إلَيَّ ؟ فَقالا : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اجتَمَعَ عَلَيهِ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ ، وحَجّارُ بنُ أبجَرَ ، ويَزيدُ بنُ الحارِثِ ، ويَزيدُ بنُ رُوَيمٍ ، وعُروَةُ بنُ قَيسٍ ، وعَمرُو بنُ الحَجّاجِ ، ومُحَمَّدُ بنُ عُمَيرِ بنِ عُطارِدٍ . قالَ : فَعِندَها قامَ الحُسَينُ ، فَتَطَهَّرَ وصَلّى رَكعَتَينِ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، ثُمَّ انفَتَلَ مِن صَلاتِهِ وسَأَلَ رَبَّهُ الخَيرَ فيما كَتَبَ إلَيهِ أهلُ الكوفَةِ ، ثُمَّ جَمَعَ الرُّسُلَ فَقالَ لَهُم : إنّي رَأَيتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله في مَنامي ، وقَد أمَرَني بِأَمرٍ وأنَا ماضٍ لأَِمرِهِ ، فَعَزَمَ اللَّهُ لي بِالخَيرِ ، إنَّهُ وَلِيُّ ذلِكَ وَالقادِرُ عَلَيهِ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى .[١]
٢٣٦.الأخبار الطوال : لَمّا بَلَغَ أهلَ الكوفَةِ وَفاةُ مُعاوِيَةَ وخُروجُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام إلى مَكَّةَ ، اجتَمَعَ جَماعَةٌ مِنَ الشّيعَةِ في مَنزِلِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، وَاتَّفَقوا عَلى أن يَكتُبوا إلَى الحُسَينِ عليه السلام يَسأَلونَهُ القُدومَ عَلَيهِم ، لِيُسَلِّمُوا الأَمرَ إلَيهِ ويَطرِدُوا النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ ، فَكَتَبوا إلَيهِ بِذلِكَ ، ثُمَّ وَجَّهوا بِالكِتابِ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ سُبَيعٍ الهَمدانِيِّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ وَدّاكٍ السُلَمِيِّ ، فَوافُوا الحُسَينَ عليه السلام بِمَكَّةَ لِعَشرٍ خَلَونَ مِن شَهرِ رَمَضانَ ، فَأَوصَلُوا الكِتابَ إلَيهِ .
[١] الفتوح : ج ٥ ص ٢٧ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٩٣ ؛ الملهوف : ص ١٠٢ وفيه بزيادة : «فورد عليه في يوم واحد ستّمئة كتاب ، وتواترت الكتب حتّى اجتمع عنده منها في نوب متفرّقة اثني عشر ألف كتاب» بعد «فلا يجيبهم» وكلاهما نحوه .