الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩
٢٣٤.تاريخ الطبري عن محمّد بن بشر الهمداني : مُظاهِرٍ[١] ، وشيعَتِهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُسلِمينَ مِن أهلِ الكوفَةِ . سَلامٌ عَلَيكَ ، فَإِنّا نَحمَدُ إلَيكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ . أمّا بَعدُ ، فَالحَمدُ للَّهِِ الَّذي قَصَمَ عَدُوَّكَ الجَبّارَ العَنيدَ ، الَّذِي انتَزى عَلى هذِهِ الاُمَّةِ ، فَابتَزَّها أمرَها وغَصَبَها فَيئَها وتَأَمَّرَ عَلَيها بِغَيرِ رِضىً مِنها ، ثُمَّ قَتَلَ خِيارَها وَاستَبقى شِرارَها ، وجَعَلَ مالَ اللَّهِ دُولَةً بَينَ جَبابِرَتِها وأغنِيائِها ، فَبُعداً لَهُ كَما بَعُدَت ثَمودُ . إنَّهُ لَيسَ عَلَينا إمامٌ ، فَأَقبِل لَعَلَّ اللَّهَ أن يَجمَعَنا بِكَ عَلَى الحَقِّ ، وَالنُّعمانُ بنُ بَشيرٍ في قَصرِ الإِمارَةِ لَسنا نَجتَمِعُ مَعَهُ في جُمُعَةٍ ولا نَخرُجُ مَعَهُ إلى عيدٍ ، ولَو قَد بَلَغَنا أنَّكَ قَد أقبَلتَ إلَينا أخرَجناهُ حَتّى نُلحِقَهُ بِالشّامِ إن شاءَ اللَّهُ ، وَالسَّلامُ ورَحمَةُ اللَّهِ عَلَيكَ . قالَ : ثُمَّ سَرَّحنا بِالكِتابِ مَعَ عَبدِاللَّهِ بنِ سَبعٍ الهَمْدانِيِّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ والٍ وأمَرناهُما بِالنَّجاءِ[٢] ، فَخَرَجَ الرَّجُلانِ مُسرِعَينِ حَتّى قَدِما عَلى حُسَينٍ لِعَشرٍ مَضَينَ مِن شَهرِ رَمَضانَ بِمَكَّةَ . ثُمَّ لَبِثنا يَومَينِ ، ثُمَّ سَرَّحنا إلَيهِ قَيسَ بنَ مُسهِرٍ الصَّيداوِيَّ ، وعَبدَ الرَّحمنِ بنَ عَبدِ اللَّهِ بنِ الكَدِنِ الأَرحَبِيَّ ، وعُمارَةَ بنَ عُبَيدٍ السَّلولِيَ[٣] ، فَحَمَلوا مَعَهُم نَحواً مِن ثَلاثٍ وخَمسينَ صَحيفَةً مِنَ الرَّجُلِ والاِثنَينِ وَالأَربَعَةِ . قالَ : ثُمَّ لَبِثنا يَومَينِ آخَرَينِ ، ثُمَّ سَرَّحنا إلَيهِ هانِئَ بنَ هانِئٍ السَّبيعِيَّ وسَعيدَ بنَ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيَّ ، وكَتَبنا مَعَهُما : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ لِحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ مِن شيعَتِهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُسلِمينَ ، أمّا بَعدُ ، فَحَيَّهَلا[٤] ؛ فَإِنَّ النّاسَ يَنتَظِرونَكَ ،
[١] راجع : ص ٧١٥ (القسم الخامس / الفصل الثالث / حبيب بن مظاهر) .[٢] النجاء : السرعة (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٩٣ «نجو») .[٣] الظاهر أنّه عمارة بن عبد السلولي الكوفي، فما عنونه بعضهم من أنّه عمارة بن عبيد السلولي وكذا عمارة بن عبداللَّه السلولي ، الظاهر أنّه تصحيف ؛ لكثرة ضبط اسمه في كتب المتقدّمين من الفريقين كما ضبطناه. كما أنّ الظاهر اتّحاد هذا العنوان مع عمارة بن عبد الكوفي المذكور في كتب رجال السنّة ، وفيها أنّه من أصحاب علي عليه السلام ، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي ، وثّقه أكثر أئمّة الرجال كابن حنبل وابن حبّان وابن حجر والعجلي وغيرهم . روي عنه حديث علّة تسبيح فاطمة (راجع: الطبقات الكبرى: ج٦ ص٢٢٧ ومعرفة الثقات: ج ٢ ص ١٦٢ وتهذيب الكمال: ج ٢١ ص ٢٥٢ والثقات لابن حبّان: ج ٥ ص٢٤٤ والجرح والتعديل: ج ٦ ص ٣٦٧ وعلل الشرائع: ص ٣٦٦ ح ١) .[٤] حَيَّهَلْ وحَيَّهلاً وحَيَّهلا : منوّناً وغير منوّن ، كلُّه : كلمة يستحثّ بها ، وهما كلمتان جُعِلَتا كلمة واحدة ، ومعنى حيّ : اعجَل ، وهلا : حثٌّ واستعجال (لسان العرب : ج ١٤ ص ٢٢١ و ٢٢٢ «حيا») .