الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨
٣ / ٣
كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ إلَى الإِمامِ عليه السلام يَدعونَهُ فيهالِلْقِيامِ
٢٣٤.تاريخ الطبري عن محمّد بن بشر الهمداني : اِجتَمَعَتِ الشّيعَةُ في مَنزِلِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، فَذَكَرنا هَلاكَ مُعاوِيَةَ فَحَمِدنَا اللَّهَ عَلَيهِ ، فَقالَ لَنا سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ : إنَّ مُعاوِيَةَ قَد هَلَكَ ، وإنَّ حُسَيناً عليه السلام قَد تَقَبَّضَ عَلَى القَومِ بِبَيعَتِهِ ، وقَد خَرَجَ إلى مَكَّةَ وأنتُم شيعَتُهُ وشيعَةُ أبيهِ ، فَإِن كُنتُم تَعلَمونَ أنَّكُم ناصِروهُ ومُجاهِدو عَدُوِّهِ فَاكتُبوا إلَيهِ ، وإن خِفتُمُ الوَهَلَ[١] وَالفَشَلَ فَلا تَغُرُّوا الرَّجُلَ مِن نَفسِهِ . قالوا : لا، بَل نُقاتِلُ عَدُوَّهُ ، ونَقتُلُ أنفُسَنا دونَهُ . قالَ : فَاكتُبوا إلَيهِ . فَكَتَبوا إلَيهِ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ لِحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ مِن : سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ[٢] ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ[٣] ، ورِفاعَةَ بنِ شَدّادٍ[٤] ، وحَبيبِ بنِ
[١] وَهِلَ : ضَعُفَ وفزع (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٦٦ «وهل») .[٢] سليمان بن صرد بن الجون الخزاعي أبو مطرف ، من صحابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله ، وأحد وجوه الشيعة البارزين في الكوفة ، تخلّف عن الإمام عليّ عليه السلام يوم الجمل فلامه الإمامُ وعنّفه ، ولكنّه كان أمير ميمنته على الرجالة يوم صفّين . ولّاه الإمامُ عليه السلام على منطقة الجبل، ومدح صلابته في الدين . وفي أيّام الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كان من أصحابه . ولمّا نقض معاوية الصلح ، قدّم سليمان اقتراحاً إلى الإمام عليه السلام بإخراج عامل معاوية من الكوفة، فلم يوافق الإمام على ذلك . جمع أهلَ الكوفة بعد هلاك معاوية ، وكتب إلى الإمام الحسين عليه السلام يدعوه إلى الكوفة ، لكنّه تخلّف عن بيعته ولم يشهد معه واقعة الطفّ . ولمّا هلك يزيد، جمع شيعة الكوفة ونظّم ثورة التوّابين على ابن زياد رافعاً شعاره المعروف: «يا لثارات الحسين» . وكانت هذه الثورة حماسيّة عاطفيّة. وانهزم سليمان أمام عبيد اللَّه بن زياد بعد قتال شديد ، ورزقه اللَّه الشهادة ، وكان هذا في سنة ٦٥ ه .ق ، وله من العمر ٩٣ سنة. (الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٩٢، تهذيب الكمال: ج ١١ ص ٤٥٤ ، تاريخ الطبري: ج ٥ ص٣٥٢ و ٥٥٢ و٥٨٣، الاستيعاب : ج ٢ ص ٢١٠ ، الفتوح: ج٢ ص ٤٩٢؛ وقعة صفّين: ص ٦ و٢٠٥، رجال الطوسي: ص ٤٠ و ٦٦ و ٩٤ ، تنزيه الأنبياء: ص ١٧١) وراجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ: ج ٧ ص ٣٤٦ .[٣] المسيّب بن نُجبة بن ربيعة الفزاري ، له إدراك ، وقد شهد القادسية وفتوح العراق . كان مع الإمام عليّ عليه السلام في مشاهده ، وقُتل يوم عين الوردة مع التوّابين سنة خمس وستّين ، فبعث الحصين بن نمير برأسه مع أدهم بن محرز الباهلي إلى عبيد اللَّه بن زياد (الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ٢١٦ ، الإصابة: ج ٦ ص ٢٣٤) .[٤] رفاعة بن شدّاد البجلي أبو عاصم الكوفي ، من خيار أصحاب عليّ عليه السلام ، وكان من التوّابين ومن رؤسائهم . حضر يوم عين الوردة فقاتل مع المختار حتّى قُتل سنة ٦٦ ه (تهذيب التهذيب : ج ٢ ص ١٧٠ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٦٢٥) .