الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧
٢٣٢.البداية والنهاية : عَكَفَ النّاسُ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام يَفِدونَ إلَيهِ ويَقدَمونَ عَلَيهِ ، ويَجلِسونَ حَوالِيَهُ ويَستَمِعونَ كَلامَهُ ، حينَ سَمِعوا بِمَوتِ مُعاوِيَةَ وخِلافَةِ يَزيدَ . وأمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَإِنَّهُ لَزِمَ مُصَلّاهُ عِندَ الكَعبَةِ ، وجَعَلَ يَتَرَدَّدُ في غُبونِ ذلِكَ[١] إلَى الحُسَينِ عليه السلام في جُملَةِ النّاسِ ، ولا يُمكِنُهُ أن يَتَحَرَّكَ بِشَيءٍ مِمّا في نَفسِهِ مَعَ وُجودِ الحُسَينِ عليه السلام ، لِما يَعلَمُ مِن تَعظيمِ النّاسِ لَهُ وتَقديمِهِم إيّاهُ عَلَيهِ ، غَيرَ أنَّهُ قَد تَعَيَّنَتِ السَّرايا وَالبُعوثُ إلى مَكَّةَ بِسَبَبِهِ ، ولكِن أظفَرَهُ اللَّهُ بِهِم كَما تَقَدَّمَ ذلِكَ آنِفاً ، فَانقَشَعَتِ السَّرايا عَن مَكَّةَ مَفلولينَ وَانتَصَرَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ عَلى مَن أرادَ هَلاكَهُ مِنَ اليَزيدِيّينَ ، وضَرَبَ أخاهُ عَمراً وسَجَنَهُ وَاقتَصَّ مِنهُ وأهانَهُ . وعَظُمَ شَأنُ ابنِ الزُّبَيرِ عِندَ ذلِكَ بِبِلادِ الحِجازِ ، وَاشتَهَرَ أمرُهُ وبَعُدَ صيتُهُ ، ومَعَ هذا كُلِّهِ لَيسَ هُوَ مُعَظَّماً عِندَ النّاسِ مِثلَ الحُسَينِ عليه السلام ، بَلِ النّاسُ إنَّما مَيلُهُم إلَى الحُسَينِ عليه السلام لأَِنَّهُ السَّيِّدُ الكَبيرُ ، وَابنُ بِنتِ رسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَلَيسَ عَلى وَجهِ الأَرضِ يَومَئِذٍ أحَدٌ يُساميهِ ولا يُساويهِ ، وَلكِنَّ الدَّولَةَ اليَزيدِيَّةَ كانَت كُلُّها تُناوِئُهُ.[٢]
٣ / ٢
قُدومُ ابنِ الحَنَفِيَّةِ وعِدَّةٍ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ إلى مَكَّةَ
٢٣٣.تهذيب الكمال : بَعَثَ حُسَينٌ عليه السلام إلَى المَدينَةِ ، فَقَدِمَ عَلَيهِ مَن خَفَّ مَعَهُ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ ؛ وهُم تِسعَةَ عَشَرَ رَجُلاً ونِساءٌ وصِبيانٌ مِن أخَواتِهِ وبَناتِهِ ونِسائِهِم ، وتَبِعَهُم مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ فَأَدرَكَ حُسَيناً عليه السلام بِمَكَّةَ ، وأعلَمَهُ أنَّ الخُروجَ لَيسَ لَهُ بِرَأيٍ يَومَهُ هذا ، فَأَبَى الحُسَينُ عليه السلام أن يَقبَلَ ، فَحَبَسَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ وُلدَهُ فَلَم يَبعَث مَعَهُ أحَداً مِنهُم ، حَتّى وَجِدَ [٣] حُسَينٌ عليه السلام في نَفسِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ، وقالَ : تَرغَبُ بِوُلدِكَ عَن مَوضِعٍ اُصابُ فيهِ ؟ فَقالَ مُحَمَّدٌ : وما حاجَتي أن تُصابَ ويُصابوا مَعَكَ وإن كانَ مُصيبَتُكَ أعظَمَ عِندَنا مِنهُم.[٤] راجع : ص ٤٧٨ (الفصل السادس / محمّد بن الحنفيّة) .
[١] غُبون ذلك : أي أثناء ذلك ؛ مأخوذة من الغَبنِ في الثوب ، وهو العطف فيه ، يقال : غَبَنَ الثوبَ غبناً : ثناه وعطَفَه (راجع : تاج العروس : ج١٨ ص٤١٥ «غبن») .[٢] البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٥١ . ٣ . وَجِدَ : غَضِبَ (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٤٣ «وجد») .[٣] وَجِدَ : غضب (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٤٣ «وجد») .[٤] تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤٢١ ، الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٥١ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج ٥ ص ٩ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٤ وليس فيهما ذيله من «فقال محمّد ...» ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢١١ وفيه «إخوانه» بدل «أخواته» ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٦٥ .