الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠
٢٠٩.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : أو لَيَقتُلَنَّكَ . فَلَبِثَ بِذلِكَ نَهارَهُ كُلَّهُ وأوَّلَ لَيلِهِ ، يَقولُ : الآنَ أجيءُ ، فَإِذَا استَحَثّوهُ قالَ : وَاللَّهِ لَقَدِ استَرَبتُ بِكَثرَةِ الإِرسالِ وتَتابُعِ هذِهِ الرِّجالِ ، فَلا تُعجِلوني حَتّى أبعَثَ إلَى الأَميرِ مَن يَأتيني بِرَأيِهِ وأمرِهِ . فَبَعَثَ إلَيهِ أخاهُ جَعفَرَ بنَ الزُّبيرِ ، فَقالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ كُفَّ عَن عَبدِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّكَ قَد أفزَعتَهُ وذَعَرتَهُ بِكَثرَةِ رُسُلِكَ وهُوَ آتيكَ غَداً إن شاءَ اللَّهُ ، فَمُر رُسُلَكَ فَليَنصَرِفوا عَنّا . فَبَعَثَ إلَيهِم فَانصَرَفوا . وخَرَجَ ابنُ الزُّبَيرِ مِن تَحتِ اللَّيلِ ، فَأَخَذَ طَريقَ الفُرعِ[١] هُوَ وأخوهُ جَعفَرٌ لَيسَ مَعَهُما ثالِثٌ ، وتَجَنَّبَ الطَّريقَ الأَعظَمَ مَخافَةَ الطَّلَبِ ، وتَوَجَّهَ نَحوَ مَكَّةَ . فَلَمّا أصبَحَ بَعَثَ إلَيهِ الوَليدُ فَوَجَدَهُ قَد خَرَجَ ، فَقالَ مَروانُ : وَاللَّهِ إن أخطَأَ مَكَّةَ فَسَرِّح في أثَرِهِ الرِّجالَ . فَبَعَثَ راكِباً مِن مَوالي بَني اُمَيَّةَ في ثَمانينَ راكِباً فَطَلَبوهُ فَلَم يَقدِروا عَلَيهِ فَرَجَعوا ، فَتَشاغَلوا عَن حُسَينٍ عليه السلام بِطَلَبِ عَبدِ اللَّهِ يَومَهُم ذلِكَ حَتّى أمسَوا . ثُمَّ بَعَثَ الرِّجالَ إلى حُسَينٍ عليه السلام عِندَ المَساءِ ، فَقالَ : أصبِحوا ثُمَّ تَرَونَ ونَرى . فَكَفّوا عَنهُ تِلكَ اللَّيلَةَ ولَم يُلِحّوا عَلَيهِ ، فَخَرَجَ حُسَينٌ عليه السلام مِن تَحتِ لَيلَتِهِ وهِيَ لَيلَةُ الأَحَدِ لِيَومَينِ بَقِيا مِن رَجَبٍ سَنَةَ سِتّينَ ، وكانَ مَخرَجُ ابنِ الزُّبَيرِ قَبلَهُ بِلَيلَةٍ ؛ خَرَجَ لَيلَةَ السَّبتِ.[٢]
٢١٠.البداية والنهاية عن أبي مخنف : بَعَثَ الوَليدُ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ فَامتَنَعَ عَلَيهِ وماطَلَهُ يَوماً ولَيلَةً ، ثُمَّ إنَّ ابنَ الزُّبَيرِ رَكِبَ في مَواليهِ وَاستَصحَبَ مَعَهُ أخاهُ جَعفَراً وسارَ إلى مَكَّةَ عَلى طَريقِ الفُرعِ ، وبَعَثَ الوَليدُ خَلفَ ابنِ الزُّبَيرِ الرِّجالَ وَالفُرسانَ فَلَم يَقدِروا عَلى رَدِّهِ ... . وأمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّ الوَليدَ تَشاغَلَ عَنهُ بِابنِ الزُّبَيرِ وجَعَلَ كُلَّما بَعَثَ إلَيهِ يَقولُ : حَتّى تَنظُرَ ونَنظُرَ . ثُمَّ جَمَعَ أهلَهُ وبَنيهِ ورَكِبَ لَيلَةَ الأَحَدِ لِلَيلَتَينِ بَقِيَتا مِن رَجَبٍ مِن هذِهِ السَّنَةِ [٦٠ ه ]بَعدَ خُروجِ ابنِ الزُّبَيرِ بِلَيلَةٍ ، ولَم يَتَخَلَّف عَنهُ أحَدٌ مِن أهلِهِ سِوى مُحَمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ.[٣]
[١] الفُرْعُ : قرية من نواحي المدينة ... بينها وبين المدينة ثمانية بُرُد على طريق مكّة (معجم البلدان : ج ٤ ص ٢٥٢) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر الكتاب .[٢] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٤٠ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٣٠ وراجع : الأخبار الطوال : ص ٢٢٨ وتذكرة الخواصّ : ص ٢٣٦ .[٣] البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٤٧ .