الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢
١٨٢.الفتوح : ثُمَّ خَرَجَ الحُسَينُ عليه السلام مِن مَنزِلِهِ وفي يَدِهِ قَضيبُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وهُوَ في ثَلاثينَ رَجُلاً مِن أهلِ بَيتِهِ ومَواليهِ وشيعَتِهِ ، حَتّى أوقَفَهُم عَلى بابِ الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، ثُمَّ قالَ : اُنظُروا ماذا أوصَيتُكُم فَلا تَتَعَدَّوهُ ، وأنَا أرجو أن أخرُجَ إلَيكُم سالِماً إن شاءَ اللَّهُ .[١]
١٨٣.المناقب لابن شهر آشوب : فَوَجَّهَ [الوَليدُ] في طَلَبِهِم [أيِ الحُسَينِ عليه السلام وَابنِ الزُّبَيرِ وعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ ]وكانوا عِندَ التُّربَةِ . فَقالَ عَبدُ الرَّحمنِ وعَبدُ اللَّهِ : نَدخُلُ دورَنا ونَغلِقُ أبوابَنا . وقالَ ابنُ الزُّبَيرِ : وَاللَّهِ ما اُبايِعُ يَزيدَ أبَداً . وقالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام : أنَا لا بُدَّ لي مِنَ الدُّخولِ عَلَى الوَليدِ وأنظُرُ ما يَقولُ . ثُمَّ قالَ لِمَن حَولَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ : إذا أنَا دَخَلتُ عَلَى الوَليدِ وخاطَبتُهُ وخاطَبَني وناظَرتُهُ ونَاظَرَني كونوا عَلَى البابِ ، فَإِذا سَمِعتُمُ الصَّيحَةَ قَد عَلَت وَالأَصواتَ قَدِ ارتَفَعَت فَاهجُموا إلَى الدّارِ ، ولا تَقتُلوا أحَداً ، ولا تُثيروا إلَى الفِتنَةِ .[٢]
١ / ٦
ما جَرى بَينَ الإِمامِ عليه السلام وَالوَليدِ لأَِخذِ البَيعَةِ
١٨٤.الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه [زين العابدين ]عليهم السلام : بَعَثَ عُتبَةُ[٣] إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَقالَ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أمَرَكَ أن تُبايِعَ لَهُ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : يا عُتبَةُ ، قَد عَلِمتَ أنّا أهلُ بَيتِ الكَرامَةِ وَمَعدِنُ الرِّسالَةِ ، وأعلامُ الحَقِّ الَّذي أودَعَهُ اللَّهُ قُلوبَنا ، وأنطَقَ بِهِ ألسِنَتَنا ، فَنَطَقت بِإِذنِ اللَّهِ عزّ وجلّ ، وَلَقَد سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَقولُ : «إنَّ الخِلافَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلى وُلدِ أبي سُفيانَ» وكَيفَ اُبايِعُ أهلَ بَيتٍ قَد قالَ فيهِم رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله هذا ؟ ![٤]
١٨٥.الإرشاد : صارَ الحُسَينُ عليه السلام إلَى الوَليدِ فَوَجَدَ عِندَهُ مَروانَ بنَ الحَكَمِ ، فَنَعَى الوَليدُ إلَيهِ مُعاوِيَةَ فَاستَرجَعَ الحُسَينُ عليه السلام ، ثُمَّ قَرَأَ كِتابَ يَزيدَ وما أمَرَهُ فيهِ مِن أخذِ البَيعَةِ مِنهُ لَهُ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : إنّي لا أراكَ تَقنَعُ بِبَيعَتي لِيَزيدَ سِرّاً حَتّى اُبايِعَهُ جَهراً ، فَيَعرِفَ النّاسُ ذلِكَ . فَقالَ الوَليدُ لَهُ : أجَل ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَتُصبِحُ وتَرى رَأيَكَ في ذلِكَ ، فَقالَ لَهُ الوَليدُ :
[١] الفتوح : ج ٥ ص ١٢ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٨٢ .[٢] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٨٨ .[٣] كذا ، والصواب : «الوليد بن عتبة» .[٤] الأمالي للصدوق : ص ٢١٦ ح ٢٣٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٣١٢ وراجع : الفضائل : ص ٦٨ .