الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
١٧٨.الفتوح : بِما كانَ ضَمِنَ فَقَد وَاللَّهِ أتانا ما لا قِوامَ لَنا بِهِ . اُنظُر ابا بَكرٍ أنّى اُبايِعُ لِيَزيدَ ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ مُعلِنُ الفِسقِ ، يَشرَبُ الخَمرَ ويَلعَبُ بِالكِلابِ وَالفُهودِ ، ويُبغِضُ بَقِيَّةَ آلِ الرَّسولِ ، لا وَاللَّهِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً . قالَ : فَبَينَما هُما كَذلِكَ في هذِهِ المُحاوَرَةِ إذ رَجَعَ إلَيهِمَا الرَّسولُ فقَالَ : أبا عَبدِ اللَّهِ ، إنَّ الأَميرَ قاعِدٌ لَكُما خاصَّةً فَقوما[١] إلَيهِ . قالَ : فَزَبَرَهُ[٢] الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : اِنطَلِق إلى أميرِكَ - لا اُمَّ لَكَ - فَمَن أحَبَّ أن يَصيرَ إلَيهِ مِنّا فَإِنَّهُ صائِرٌ إلَيهِ ، وأمّا أنَا فَإِنّي أصيرُ إلَيهِ السّاعَةَ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى . قالَ : فَرَجَعَ الرَّسولُ أيضاً إلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، فَقالَ : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، أمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ خاصَّةً فَقَد أجابَ وها هُوَ صائِرٌ إلَيكَ في إثري . فَقالَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ : غَدَرَ وَاللَّهِ الحُسَينُ ، فَقالَ الوَليدُ : مَهلاً! فَلَيسَ مِثلُ الحُسَينِ يَغدِرُ ، ولا يَقولُ شَيئاً ثُمَّ لا يَفعَلُ .[٣]
١ / ٥
تَدبيرُ الإِمامِ عليه السلام قَبلَ الدُّخولِ عَلَى الوَليدِ
١٧٩.تاريخ الطبري عن أبي مخنف : قالَ [ابنُ الزُّبَيرِ لِلحُسَينِ عليه السلام] : فَما تُريدُ أن تَصنَعَ ؟ قالَ عليه السلام : أجمَعُ فِتيانِي السّاعَةَ ثُمَّ أمشي إلَيهِ ، فَإِذا بَلَغتُ البابَ احتَبَستُهُم عَلَيهِ ثُمَّ دَخَلتُ عَلَيهِ . قالَ : فَإِنّي أخافُهُ عَلَيكَ إذا دَخَلتَ ، قالَ : لا آتيهِ إلّا وأنَا عَلَى الِامتِناعِ قادِرٌ . فَقامَ فَجَمَعَ إلَيهِ مَوالِيَهُ وأهلَ بَيتِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ يَمشي حَتَّى انتَهى إلى بابِ الوَليدِ ، وقالَ لِأَصحابِهِ : إنّي داخِلٌ ، فَإِن دَعَوتُكُم أو سَمِعتُم صَوتَهُ قَد عَلا فَاقتَحِموا عَلَيَّ بِأَجمَعِكُم ، وإلّا فَلا تَبرَحوا حَتّى أخرُجَ إلَيكُم .[٤]
[١] في الطبعة المعتمدة : «تقوما» ، والتصويب من طبعة دار الفكر .[٢] الزَّبْرُ : الانتهار ، والمنع ، والنهي (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٧ «زبر») .[٣] الفتوح : ج ٥ ص ١١ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٨١ .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٣٩ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٢٩ ، الإمامة والسياسة : ج ١ ص ٢٢٦ ، تذكرة الخواصّ : ص ٢٣٦ كلاهما نحوه وراجع : الأخبار الطوال : ص ٢٢٧ .