الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
٣ . إحاطة الإمام عليه السلام علماً بنتيجة الثورة
إنّ التأمّل في هذه الروايات يزيل أيّ شكوك في أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد اختار طريق الشهادة عن علمٍ ووعي ، وأمّا فيما يتعلّق بالإجابة على التساؤل بشأن سبب خروج الإمام الحسين عليه السلام رغم أنّه كان يعلم بشهادته ، فسوف نقدّمها عند بياننا لفلسفة ثورته .
٤ . عدم التنافي بين تقدير الشهادة وإرادة الإنسان
يستفاد من بعض الروايات أنّ شهادة الإمام كانت من المقدّرات الإلهية الحتمية ، بحيث إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله عندما سأل جبرئيل عليه السلام ، قائلاً : أفَلا اُراجِعُ فيهِ؟ أي في شأن تغيير هذا التقدير ، أجابه جبرئيل بالنفي قائلاً : لا ؛ لاَِنَّهُ أمرٌ قَد كَتَبَهُ اللَّهُ .[١] وهنا يُطرح السؤال التالي : إذا كانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام تقديراً إلهيّاً حتميّاً وتكرّر التنبّؤ بها ، فما هو ذنب قتلته؟! والجواب هو أنّه وبالرغم من أنّ هذه الرواية لا قيمة لها وخاصّة من ناحية السند ، فإنّ التعاليم الإسلامية تفيد بأنّ كلّ ما يحدث في العالم يكون على أساس التقدير الإلهي ، ولكنّ مقدّرات اللَّه تعالى لا تتنافى مع إرادة الإنسان ، بل إنّ إرادة الإنسان وحرّيّته هما بتقدير اللَّه المنّان أيضاً . وعلى هذا ، فإنّ المراد من أنّ شهادة الإمام مكتوبة بقدر حتمي هو أنّ اللَّه سبحانه يعلم أنّ هذه الحادثة ستقع حتماً بفعل سوء اختيار أشخاص مجرمين ، ولا مفرّ منها على أساس سنّة الخلق التي لا تقبل التغيير .[٢]
[١] راجع : ص ١٨٩ ح ٢٩ .[٢] لمزيد من الاطّلاع ، راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج٦ (القسم الثاني / العدل والقضاء والقدر).