الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
ومرادنا من المصادر الصالحة للاعتماد ، هي المصادر التي تمتلك الهويّة التاريخيّة والتي يكون مؤلّفوها محدودين معروفين ، ومن العلماء ذوي المنهجيّة ، رغم أنّنا نتحفّظ على كلّ واحدة من رواياتهم وننظر إليها بمنظار النقد . وأمّا المصادر غير الصالحة للاعتماد في نظرنا فهي المصادر القصصيّة الفاقدة للسند والخلفيّة التاريخيّة ، فلا نأخذ بالأخبار المرويّة فيها إلّا عند العثور على المؤيّدات التاريخيّة وتعزيزها بواسطة المصادر الصالحة للاعتماد . وسنعمد في البدء إلى التعريف بثلاثة وثلاثين مصدراً في قسم المصادر الصالحة للاعتماد ، وفي المصادر الضعيفة والمشهورة بعشرة مصادر ، ثمّ نذكر بصورة إجمالية المصادر المعاصرة ، ثمّ نوضح سبب عدم اعتمادنا على روايات المصادر المتأخّرة في موسوعة الإمام الحسين عليه السلام .
أوّلاً : المصادر الصالحة للاعتماد
وصلتنا - والحمد للَّه - مصادر قديمة عديدة صالحة للاعتماد ، حيث عمدت إلى توثيق ثورة عاشوراء بالروايات . ويمكن تقسيم هذه المصادر إلى طائفتين : مستقلّة (وهي المصادر الخاصّة برواية ثورة عاشوراء وشهدائها) ، وغير مستقلة ولنسمّها بالمشتملة (وهي المصادر التي خصّصت بعض أبوابها وفصولها لثورة الإمام الحسين عليه السلام) ، وسوف نستعرض أهمّ هذه المصادر حسب التسلسل التاريخي . الجدير بالذكر هو أنّ هذه المصادر لا تتمتّع بقيمة واحدة ، إلّا أنّها جميعاً صالحة للاعتماد والرجوع إليها ، ويمكن تقويمها والأخذ بها من خلال البحوث التاريخيّة المنهجيّة . وإليك فهرسة إجماليّة لهذه المصادر :
١. تسمية من قتل مع الحسين عليه السلام من ولده وإخوته وأهل بيته وشيعته
إذا ما وضعنا المقتل الفريد لأبي مخنف لوط بن يحيى (ت ١٥٧ ه . ق) جانباً بسبب عدم العثور عليه وعدم التوصّل إليه بشكل مباشر ،[١] فإنّ بإمكاننا أن نعتبر - وبكلّ ثقة - رسالةَ
[١] جدير بالذكر أنّ مقتل أبي مخنف خضع في العصر الحاضر للجمع والتنظيم لعدّة مرّات (راجع : كتابشناسي تاريخي إمام حسين عليه السلام «بالفارسية» : ص٤٧ و ٧٤) .