الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨
١٣٤.الفتوح عن ابن عبّاس : ثُمَّ إنِّي انتَبَهتُ وأنَا مِنهُ عَلى وَجَلٍ لِما رَأَيتُ ؛ فَقالَ لَهُ الحارِثُ : كَلّا يا أميرَ الُمؤمِنينَ ، لا يَكونُ إلّا خَيراً . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : هَيهاتَ يا حارِثُ ، سَبَقَت كَلِمَةُ اللَّهِ ، ونَفَذَ قَضاؤُهُ ، وقَد أخبَرَني حَبيبي مُحَمَّدٌ صلى اللَّه عليه وآله أنَّ ابني يَقتُلُهُ يَزيدُ ، زادَهُ اللَّهُ فِي النّارِ عَذاباً .[١]
ب - يَذبَحُهُ لَعينُ هذِهِ الاُمَّةِ
١٣٥.الفتوح عن زهير بن الأرقم : لَمّا اُصيبَ عَلِيٌّ عليه السلام بِضَربَةِ ابنِ مُلجَمٍ ، دَخَلتُ عَلَيهِ وَقَد ضَمَّ الحُسَينَ عليه السلام إلى صَدرِهِ وهُوَ يُقَبِّلُهُ ، ويَقولُ لَهُ : يا ثَمَرَتي ورَيحانَتي ، وثَمَرَةَ نَبِيِّ اللَّهِ وصَفِيَّهُ ، وذَخيرَةَ خَيرِ العالَمينَ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ، كَأَنّي أراكَ وقَد ذُبِحتَ عَن قَليلٍ ذَبحاً ! قالَ : فَقُلتُ : ومَن يَذبَحُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ فَقالَ : يَذبَحُهُ لَعينُ هذِهِ الاُمَّةِ ، ثُمَّ لا يَتوبُ اللَّهُ عَلَيهِ ، ويَقبِضُهُ إذا قَبَضَهُ وهُوَ مَلآنُ مِنَ الخَمرِ سَكرانُ . قالَ زُهَيرٌ : فَبَكَيتُ ، فَقالَ لي عَلِيٌّ عليه السلام : لا تَبكِ يا زُهَيرُ ، فَالَّذي قُضِيَ كائِنٌ .[٢]
ج - سِنانُ بنُ أنَسٍ
١٣٦.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن فضيل عن محمّد بن عليّ [الباقر] عليه السلام : لَمّا قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَوَ اللَّهِ ، لا تَسأَلونَني عَن فِئَةٍ تُضِلُّ مِئَةً وتَهدي مِئَةً ، إلّا أنبَأتُكُم بِناعِقَتِها وسائِقَتِها» قامَ إلَيهِ رَجُلٌ ، فَقالَ : أخبِرني بِما في رَأسي ولِحيَتي من طاقَةِ شَعرٍ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : وَاللَّهِ ، لَقَد حَدَّثَني خَليلي أنَّ عَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ مِن رَأسِكَ مَلَكاً يَلعَنُكَ ، وأنَّ عَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ مِن لِحيَتِكَ شَيطاناً يُغويكَ ، وأنَّ في بَيتِكَ سَخلاً[٣] يَقتُلُ ابنَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله .
[١] اطمأنّت وتطأمَنَت : انخفضت (تاج العروس : ج ١٨ ص ٣٥٩ «طمن») .[٢] الفتوح : ج ٢ ص ٥٥٣ .[٣] الفتوح : ج ٢ ص ٥٥٤ .[٤] السَّخْلُ : المولود المحبّب إلى أبويه ، وهو في الأصل ولد الغنم (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٠ «سخل») .[٥] حَبَا : مشى على يديه وبطنه ، وحبا الصبيّ : مشى على استِه وأشرف بصدره ، وقال الجوهري : هو إذا زحف (لسان العرب : ج ١٤ ص ١٦١ «حبا») .[٦] جاء في الأمالي للصدوق : «فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني كم في رأسي ولحيتي شعرة؟ فقال له : أما واللَّه ، لقد سألتني عن مسألةٍ حدّثني خليلي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أنّك ستسألني عنها ، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلّا وفي أصلها شيطان جالس ، وإنّ في بيتك لسخلاً يقتل الحسين ابني!» ، وعمر بن سعد يومئذٍ يدرج بين يديه (الأمالي للصدوق : ص ١٩٦ ح ٢٠٧) . وجاء ما يشبه هذا النصّ في كامل الزيارات أيضاً : ص ١٥٥ ح ١٩١ وكذلك في خصائص الأئمّة : ص ٦٢ ، ولكن بما أنّ سعد بن أبي وقاص عُزل في عهد خلافة الإمام علي عليه السلام وامتنع عن مبايعة الإمام وكان يعيش خارج الكوفة ، فإنّ حضوره لخطبة الإمام يبدو بعيداً .[٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٢ ص ٢٨٦ نقلاً عن ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات؛ بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٢٩٧.