الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥
٣٧.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي عن ابن عبّاس : رَجَعَ وهُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ ، مُحمَرُّ الوَجهِ ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً موجَزَةً ، وعَيناهُ تَهمِلانِ دُموعاً . قالَ فيها : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي خَلَّفتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ : كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي ... ألا وإنَّ جَبرَئيلَ قَد أخبَرَني بِأَنَّ اُمَّتي تَقتُلُ وَلَدِيَ الحُسَينَ بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ ، ألا فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلى قاتِلِهِ وخاذِلِهِ آخِرَ الدَّهرِ . قالَ : ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنبَرِ ، ولَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ إلّا وتَيَقَّنَ بِأَنَّ الحُسَينَ عليه السلام مَقتولٌ .[١]
٣٨.مثير الأحزان عن ابن عبّاس : لَمَّا اشتَدَّ بِرَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مَرَضُهُ الَّذي ماتَ فيهِ ، وقَد ضَمَّ الحُسَينَ عليه السلام إلى صَدرِهِ ، يَسيلُ مِن عَرَقِهِ عَلَيهِ وهُو يَجودُ بِنَفسِهِ ، ويَقولُ : ما لي ولِيَزيدَ ؟ لا بارَكَ اللَّهُ فيهِ ! اللَّهُمَّ العَن يَزيدَ ! ثُمَّ غُشِيَ عَلَيهِ طَويلاً وأفاقَ ، وجَعَلَ يُقَبِّلُ الحُسَينَ عليه السلام وعَيناهُ تَذرِفانِ . ويَقولُ : أما إنَّ لي ولِقاتِلِكَ مَقاماً بَينَ يَدَيِ اللَّهِ عزّ وجلّ .[٢]
٣٩.الفتوح عن ابن عبّاس : إنّي حَضَرتُ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وهُوَ فِي السِّياقِ[٣] ، وقَد ضَمَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام إلى صَدرِهِ ، وهُوَ يَقولُ : هذا مِن أطائِبِ أرومَتي ، وأنوارِ عِترَتي، وخِيارِ ذُرِّيَّتي ، لا بارَكَ اللَّهُ فيمَن لا يَحفَظُهُ بَعدي . قالَ ابنُ عَبّاسٍ : ثُمَّ اُغمِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله ساعَةً ، ثُمَّ أفاقَ ، وقالَ : يا حُسَينُ ، إنَّ لي ولِقاتِلِكَ يَومَ القِيامَةِ مَقاماً بَينَ يَدَي رَبّي ، وخُصومَةً ، وقَد طابَت نَفسي ؛ إذ جَعَلَنِيَ اللَّهُ خَصيماً لِمَن قَتَلَكَ يَومَ القِيامَةِ .[٤]
٤٠.الأمالي للصدوق عن ابن عبّاس : إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله في ذلِكَ المَرَضِ كانَ يَقولُ : اُدعوا لي حَبيبي ، فَجَعَلَ يُدعى لَهُ رَجُلٌ بَعدَ رَجُلٍ ، فَيَعرِضُ عَنهُ ، فَقيلَ لِفاطِمَةَ عليها السلام : اِمضي إلى عَلِيٍّ عليه السلام ، فَما نَرى رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يُريدُ غَيرَ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَبَعَثَت فاطِمَةُ عليها السلام إلى عَلِيٍّ عليه السلام ، فَلَمّا دَخَلَ فَتَحَ رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله عَينَيهِ ، وتَهَلَّلَ وَجهُهُ . ثُمَّ قالَ : إلَيَّ يا عَلِيُّ ، إلَيَّ يا عَلِيُّ ، فَما زالَ صلى اللَّه عليه وآله يُدنيهِ حَتّى أخَذَهُ بِيَدِهِ ، وأجلَسَهُ عِندَ رَأسِهِ ،
[١] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ١ ص ١٦٤ ، الفتوح : ج ٤ ص ٣٢٥ .[٢] مثير الأحزان : ص ٢٢ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٦٦ ح ٢٤ وراجع : هذا الكتاب : ص ٢١٢ (لا بارك اللَّه في يزيد) .[٣] السَّوْق : هو النزع ، كأنّ روحه تساق لتخرج من بدنه . ويقال له السياق أيضاً ، وأصله سِواق ، فقلبت الواو ياء لكسرة السين ، وهما مصدران من ساق يسوق (النهاية : ج ٢ ص ٤٢٤ «سوق») .[٤] الفتوح : ج ٤ ص ٣٥٠ .