الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١
وقد أخبرني بعض الشوام أنّ للسيدة رقيّة بنت الإمام عليّ كرّم اللَّه وجهه ضريحاً بدمشق الشام ، وأنّ جدران قبرها كانت قد تعيّبت ، فأرادوا إخراجها منه لتجديده فلم يتجاسر أحد أن ينزله من الهيبة ، فحضر شخص من أهل البيت يُدعى السيّد ابن مرتضى ، فنزل في قبرها ، ووضع عليها ثوباً لفّها فيه وأخرجها ، فإذا هي بنت صغيرة دون البلوغ ، وقد ذكرت ذلك لبعض الأفاضل فحدّثني به ناقلاً عن أشياخه .[١] وقد نصّت هذه الرواية على أنّ رقيّة بنت عليّ عليه السلام صاحبة المرقد ، وهي أوّل رواية أشارت إلى موضوع تعيّب القبر .
٣ / ٣ . رواية «منتخب التواريخ»
في النصف الأوّل من القرن الرابع عشر ذكر الشيخ محمّد هاشم الخراساني (المتوفّى ١٣٥٢ ه ) في كتاب منتخب التواريخ (بالفارسية)[٢] قصّة تضرّر القبر بتفصيل أكثر ، فضلاً عن أنّه اعتبر هذا القبر لرقيّة بنت الحسين عليه السلام، وهذا ترجمة روايته : وقد قال لي العالم الجليل الشيخ محمّد علي الشامي - الذي كان من جملة العلماء والدارسين في النجف الأشرف - : إنّ جدّي المباشر من طرف الاُمّ السيّد إبراهيم الدمشقي الذي ينتهي نسبه إلى السيّد المرتضى علم الهدى - وكان عمره الشريف ينيف على التسعين ، وكان رجلاً شريفاً ومحترماً للغاية - كانت له ثلاث بنات ولم يكن له أولاد ذكور، بأنّ ابنته الكبرى رأت في المنام السيّدة رقيّة بنت الحسين عليه السلام وهي تقول : «قولي لأبيكِ أن يقول للوالي إنّ الماء جرى بين قبري ولحدي ، وإنّ جسمي قد تأذّى ، فقولي له أن يصلح قبري ولحدي» . فقصّت ابنته الحلم على السيّد ، ولكنّه لم يعمل شيئاً خوفاً من أهل السنّة . وفي الليلة التالية رأت ابنة السيّد الوسطى الحلم نفسه وقصّته لأبيها ، فلم يفعل شيئاً في هذه المرّة أيضاً، وفي الليلة الثالثة رأت ابنة السيّد الصغرى الحلم ذاته وقصّته على الأب ، فلم يحرّك ساكناً في هذه المرّة أيضاً، وفي الليلة الرابعة رأى السيّد نفسه السيّدة رقيّة في منامه وهي تعاتبه
[١] فرغ من تأليفه في ١٢٩٠ ه .[٢] نور الأبصار : ص ١٩٥ .[٣] فرغ من تأليفه في ١٣٤٩ ه .[٤] منتخب التواريخ «بالفارسيّة» : ص ٣٨٨ .[٥] علماً أنّ اثنين من السلاطين العثمانيين كانوا بهذا الاسم : عبدالحميد الأوّل (١١٨٧ - ١٢٠٣ ه . ق) وعبدالحميد الثاني (١٢٩٣ - ١٣٣٧ ه . ق) وزمان حكومتهما لم يكن في حدود عام ١٢٨٠ الوارد في متن كتاب منتخب التواريخ![٦] أعيان الشيعة : ج ٧ ص ٣٤ .