الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
وكان الإمام الرضا عليه السلام أيضاً - والذي كانت له منزلة ومكانة سامية من الناحية السياسيّة والثقافيّة ، وأدّت مكانته الظاهريّة الرفيعة إلى نفوذ كلامه أكثر - يولّي هذا الحدث الأهميّة القصوى ، ويبصّر الشيعة بأهمّية محرّم وعشرته الاُولى ، ويسعى من أجل الترويج لحادثة كربلاء من خلال بيان سيرة أبيه عليه السلام .[١] ما ذكرناه حتّى الآن كان نظرة سريعة إلى سيرة الأئمّة عليهم السلام فيما يتعلّق بثورة الإمام الحسين عليه السلام على مستوى الأقوال والأفعال والترغيب ، ويمكن تقسيم ما ذُكر حتّى الآن تحت عنوانين رئيسيّين : الأوّل : السعي من أجل إبراز أهمّية العزاء والحداد على الإمام عليه السلام. الثاني : تكريم يوم عاشوراء وإقامة العزاء فيه.
المرحلة الثالثة (مراسم العزاء إلى ما قبل اكتسابها الطابع الرسمي في أواسطالقرن الرابع الهجري)
تولّى الإمام الجواد عليه السلام الإمامة في طفولته (عام ٢٠٣ ه) ، وقد انتهى جهاز الحكم العبّاسي الظالم من خلال تجربته مع خلفيّات مواقف الأئمّة عليهم السلام وماضيهم ، إلى أن يواصل مراقبة الأئمّة عليهم السلام ، وكان قد صعّد هذه المراقبة من خلال دعوة الإمام الرضا عليه السلام إلى مرو . وها هو الآن يكرّس كلّ جهوده من أجل أن يفصم عرى الأواصر الفكريّة والإرشاديّة للشيعة عن مركز السعي والنشاط والحركة ؛ أي الإمام عليه السلام . وفي قبال ذلك فقد اهتمّ الأئمّة عليهم السلام بنظام الوكالة الذي تمّ تأسيسه في عهد الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام، فوسّعوا نطاقها، بحيث كانوا ينقلون إلى الشيعة ما يرونه واجباً وأساسيّاً في الهداية. وكان الشيعة أيضاً قد عملوا على تنظيم صفوفهم استناداً إلى هذه التعاليم ، وكانوا يرسّخون علاقتهم مع العلماء والمفكّرين الذين كانوا قد تخرّجوا من مدرسة الأئمّة عليهم السلام ويواصلون حياتهم الدينيّة . وهكذا، فقد كان ارتباط الشيعة في الغالب مع العلماء ؛ نظراً إلى أوضاع المجتمع من جهة .
[١] راجع : ص ١٣٧٩ ( الفصل الرابع / بكاء الإمام الكاظم عليه السلام ) .[٢] راجع : ص ١٣١٣ (الفصل الأوّل / إقامة المأتم في العشرة الاُول من محرّم ) .