الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠
من أجل تحويل العزاء إلى شعائر وتيّار فكري على مرّ التاريخ، ومن جملة ذلك بيان أقوال الإمام زين العابدين عليه السلام - باعتباره الشاهد في حادثة كربلاء - في فضل البكاء على الإمام الحسين عليه السلام[١] ، وإقامة مجالس العزاء في داره، وتشجيع منشدي المراثي[٢] على تناول أبعاد هذه المأساة في قالب الأشعار وإنشاد الرثاء، وتحريض الشيعة على إقامة مجالس العزاء في بيوتهم مع مراعاة الاحتياط؛ بهدف الأمن من ردود فعل النظام الحاكم[٣] ، والاهتمام بالأدب والشعر في تخليد الحادثة[٤] ، وطرح فكرة التعطيل عن العمل في يوم عاشوراء لأوّل مرّة .[٥]
٢ . عهد الإمام الصادق عليه السلام
عندما تولّى الإمام الصادق عليه السلام إمامة الشيعة، كان قد مرّ نصف قرن على حادثة كربلاء الأليمة، وخلال ذلك العصر كان المجتمع قد طرأ عليه تحوّل واسع للغاية من النواحي السياسية والثقافية والعقائدية ، وقد استغلّ الإمام الصادق عليه السلام هذا الظرف والجوّ الذي سنح له أقصى استغلال ، وبذل جهوداً كبيرة من أجل بيان وتفسير أبعاد الدين المبين والقرآن الكريم، وتحتلّ حادثة كربلاء مكانة بالغة الأهمّية بين جهود الإمام الصادق عليه السلام ، سواء من حيث القول أو العمل والسلوك ، وتحظى تعاليمه عليه السلام بالاهتمام في تقديم إطار شعائر العزاء واُسسها العامّة ، وصيغة إقامة العزاء. كان الإمام الصادق عليه السلام يؤكّد على لزوم إبقاء يوم عاشوراء خالداً في الأذهان ، وأن تُعدّ مصيبة هذا اليوم مهمّة للغاية، وأن يسعى المؤمنون من أجل إحياء هذه الذكرى ؛[٦] ولذلك كان يوصي المؤمنين أن يجلسوا للعزاء في يوم عاشوراء ، وأن يزوروا مرقد سيّد الشهداء إن
[١] راجع : ص ١٣٧٣ ( الفصل الرابع / بكاء الإمام زين العابدين عليه السلام ) .[٢] راجع : ص ١٣٧٦ ( الفصل الرابع / بكاء الإمام الباقر عليه السلام ) .[٣] تتجلّى هذه الملاحظة في قول الإمام عليه السلام : «يأمر من في داره ممّن لا يتّقيه، بالبكاء عليه» من نصّ الحديث الوارد في مصباح المتهجّد: ص ٧٧٢.[٤] راجع : ص ١٣٣١ ( الفصل الثاني / ذكر مصائبه عند الإمام الباقر عليه السلام ) .[٥] راجع : ص ١٣٣٧ ( الفصل الثالث / تعطيل الأعمال اليومية ) .[٦] راجع : ص ١٣٣٦ ( الفصل الثالث / عظمة مصيبة عاشوراء ) .