الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧٨
٢٠٥٩.مصباح المتهجّد عن عبد اللَّه بن سنان : يَومِ عاشوراءَ ، فَأَلفَيتُهُ كاسِفَ[١] اللَّونِ ، ظاهِرَ الحُزنِ ، ودُموعُهُ تَنحَدِرُ مِن عَينَيهِ كَاللُّؤلُؤِ المُتَساقِطِ . فَقُلتُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! مِمَّ بُكاؤُكَ ، لا أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ؟ فَقالَ لي : أوَ في غَفلَةٍ أنتَ؟ أما عَلِمتَ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام اُصيبَ في مِثلِ هذَا اليَومِ؟ ... قالَ : وبَكى أبو عَبدِ اللَّه عليه السلام حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ بِدُموعِهِ.[٢]
٢٠٦٠.كامل الزيارات عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللَّه [الصّادق] عليه السلام ، قال : كُنّا عِندَهُ، فَذَكَرنَا الحُسَينَ عليه السلام ، فَبَكى أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام وبَكَينا . قالَ : ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ ، فَقالَ : قالَ الحُسَينُ عليه السلام : أنَا قَتيلُ العَبرَةِ ، لا يَذكُرُني مُؤمِنٌ إلّا بَكى.[٣]
٢٠٦١.كامل الزيارات عن صفوان الجمّال عن أبي عبد اللَّه [الصادق] عليه السلام ، قال: سَأَلتُهُ في طَريقِ المَدينَةِ ونَحنُ نُريدُ مَكَّةَ ، فَقُلتُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! ما لي أراكَ كَئيباً حَزيناً مُنكَسِراً؟ فَقالَ : لَوتَسمَعُ ما أسمَعُ لَشَغَلَكَ عَن مَسأَلَتي ، قُلتُ : فَمَا الَّذي تَسمَعُ؟ قالَ : اِبتِهالَ المَلائِكَةِ إلَى اللَّهِ عزّ وجلّ عَلى قَتَلَةِ أميرِ المُؤمِنينَ وقَتَلَةِ الحُسَينِ عليهما السلام ، ونوحَ الجِنِّ وبُكاءَ المَلائِكَةِ الَّذينَ حَولَهُ وشِدَّةَ جَزَعِهِم ، فَمَن يَتَهَنَّأُ مَعَ هذا بِطَعامٍ أو بِشَرابٍ أو نَومٍ؟[٤]
٢٠٦٢.كامل الزيارات عن أبي بصير : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام اُحَدِّثُهُ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ ابنُهُ ، فَقالَ لَهُ : مَرحَباً ! وضَمَّهُ وقَبَّلَهُ ، وقالَ : حَقَّرَ اللَّهُ مَن حَقَّرَكُم ، وَانتَقَمَ مِمَّن وَتَرَكُم[٥] ، وخَذَلَ اللَّهُ مَن خَذَلَكُم ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن قَتَلَكُم ، وكانَ اللَّهُ لَكُم وَلِيّاً وحافِظاً وناصِراً . فَقَد طالَ بُكاءُ النِّساءِ وبُكاءُ الأَنبِياءِ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ ومَلائِكَةِ السَّماءِ .
[١] كاسِفُ البال : سَيِّئ الحال ، كاسِفُ الوَجه : أي عابس (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٢١ «كسف») .[٢] مصباح المتهجّد : ص ٧٨٢ ، المزار الكبير : ص ٤٧٣ ح ٦ ، الإقبال : ج ٣ ص ٦٥ نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٣٠٣ ح ٤ .[٣] كامل الزيارات : ص ٢١٦ ح ٣١٣ ، فضل زيارة الحسين عليه السلام : ص ٤١ ح ١٤ عن إسحاق بيّاع اللؤلؤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٧٩ ح ٥ .[٤] كامل الزيارات : ص ١٨٧ ح ٢٦٣ و ص ٤٩٥ ح ٧٦٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٢٢٦ ح ١٩ .[٥] الوِتْرُ : الجناية التي يجنيها الرجل على غيره ، من قتل أو نهب أو سبي (النهاية : ج ٥ ص ١٤٨ «وتر») .