الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧٥
كانَ جَدّي إذا ذَكَرَهُ بَكى حَتّى تَملَأَ عَيناهُ لِحيَتَهُ ، وحَتّى يَبكِيَ لِبُكائِهِ رَحمَةً لَهُ مَن رَآهُ.[١]
٢٠٥٢.المناقب لابن شهرآشوب : كانَ [الإِمامُ زَينُ العابِدينَ عليه السلام] إذا أخَذَ إناءً يَشرَبُ ماءً بَكى حَتّى يَملَأَها دَمعاً. فَقيلَ لَهُ في ذلِكَ ، فَقالَ : وكَيفَ لا أبكي وقَد مُنِعَ أبي مِنَ الماءِ الَّذي كانَ مُطلَقاً لِلسِّباعِ وَالوُحوشِ؟ وقيلَ لَهُ : إنَّكَ لَتَبكي دَهرَكَ ، فَلَو قَتَلتَ نَفسَكَ لَما زِدتَ عَلى هذا ، فَقالَ : نَفسي قَتَلتُها وعَلَيها أبكي .[٢]
٢٠٥٣.كامل الزيارات عن إسماعيل بن منصور عن بعض أصحابنا : أشرَفَ مَولىً لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهما السلام وهُوَ في سَقيفَةٍ لَهُ ساجِدٌ يَبكي ، فَقالَ لَهُ : يا مَولايَ يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، أما آنَ لِحُزنِكَ أن يَنقَضِيَ؟ فَرَفَعَ رَأسَهُ إلَيهِ وقالَ : وَيلَكَ - أو ثَكِلَتكَ اُمُّكَ - وَاللَّهِ ، لَقَد شَكى يَعقوبُ عليه السلام إلى رَبِّهِ في أقَلَّ مِمّا رَأَيتُ ، حَتّى قالَ : «يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ»[٣] ، إنَّهُ فَقَد ابناً واحِداً ، وأنَا رَأَيتُ أبي وجَماعَةَ أهلِ بَيتي يُذبَحونَ حَولي.[٤]
٢٠٥٤.الملهوف : حَدَّثَ مَولىً لَهُ [ أي لِلإِمامِ زَينِ العَابِدينَ] عليه السلام أنَّهُ بَرَزَ إلَى الصَّحراءِ يَوماً ، قالَ : فَتَبِعتُهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَجَدَ عَلى حِجارَةٍ خَشِنَةٍ ، فَوَقَفتُ وأنَا أسمَعُ شَهيقَهُ وبُكاءَهُ ، وأحصَيتُ عَلَيهِ ألفَ مَرَّةٍ يَقولُ : «لا إلهَ إلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً ، لا إلهَ إلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً ورِقّاً ، لا إلهَ إلَّا اللَّهُ إيماناً وصِدقاً» ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِن سُجودِهِ ، وإنَّ لِحيَتَهُ ووَجهَهُ قَد غَمَرا مِنَ الدُّموعِ ، فَقُلتُ : يا مَولايَ ! أما آنَ لِحُزنِكَ أن يَنقَضِيَ ولِبُكائِكَ أن يَقِلَّ؟ فَقالَ لي : وَيحَكَ إنَّ يَعقوبَ بنَ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عليهم السلام كانَ نَبِيّاً ابنَ نَبِيٍّ ، لَهُ اثنا عَشَرَ ابناً
[١] كامل الزيارات : ص ١٦٨ ح ٢١٩ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٢٠٧ ح ١٣ .[٢] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١٦٦ ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ١٠٩ .[٣] يوسف : ٨٤ .[٤] كامل الزيارات : ص ٢١٣ ح ٣٠٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ١١٠ ح ٤ .