الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧٣
٤ / ١٢
بُكاءُ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام
٢٠٤٦.الخصال عن حمران بن أعين عن أبي جعفر مُحَمَّد بن عليّ الباقر عليه السلام : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام يُصَلّي فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ ألفَ رَكعَةٍ . . . ولَقَد كانَ بَكى عَلى أبيهِ الحُسَينِ عليه السلام عِشرينَ سَنَةً ، وما وُضِعَ بَينَ يَدَيهِ طَعامٌ إلّا بَكى ، حَتّى قالَ لَهُ مَولىً لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! أما آنَ لِحُزنِكَ أن يَنقَضِيَ[١] ؟! فَقالَ لَهُ : وَيحَكَ ، إنَّ يَعقوبَ النَّبِيَّ عليه السلام كانَ لَهُ اثنا عَشَرَ ابناً ، فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنهُ واحِداً مِنهُم ، فَابيَضَّت عَيناهُ مِن كَثرَةِ بُكائِهِ عَلَيهِ ، وشابَ رَأسُهُ مِنَ الحُزنِ ، وَاحدَودَبَ ظَهرُهُ مِنَ الغَمِّ ، وكانَ ابنُهُ حَيّاً فِي الدُّنيا ، وأنَا نَظَرتُ إلى أبي وأخي وعَمّي وسَبعَةَ عَشَرَ مِن أهلِ بَيتي مَقتولينَ حَولي ، فَكَيفَ يَنقَضي حُزني؟[٢]
٢٠٤٧.الخصال عن مُحَمَّد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد اللَّه [الصادق] عليه السلام : البَكّاؤونَ خَمسَةٌ : آدَمُ ، ويَعقوبُ ، ويوسُفُ عليهم السلام ، وفاطِمَةُ بِنتُ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، وعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهما السلام. فَأَمّا آدَمُ عليه السلام فَبَكى عَلَى الجَنَّةِ حَتّى صارَ في خَدَّيهِ أمثالُ الأَودِيَةِ ، وأمّا يَعقوبُ عليه السلام فَبَكى عَلى يوسُفَ عليه السلام حَتّى ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وحَتّى قيلَ لَهُ : «تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ» .[٣] وأمّا يوسُفُ عليه السلام فَبَكى عَلى يَعقوبَ عليه السلام حَتّى تَأَذّى بِهِ أهلُ السِّجنِ ، فَقالوا لَهُ : إمّا أن تَبكِيَ اللَّيلَ وتَسكُتَ بِالنَّهارِ ، وإمّا أن تَبكِيَ النَّهارَ وتَسكُتَ بِاللَّيلِ فَصالَحَهُم عَلى واحِدٍ مِنهُما. وأمّا فاطِمَةُ عليها السلام ، فَبَكَت عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله حَتى تَأَذّى بِها أهلُ المَدينَةِ ، وقالوا لَها : قَد آذَيتِنا بِكَثرَةِ بُكائِكِ ، فَكَانَت تَخرُجُ إلَى المَقابِرِ - مَقابِرِ الشُّهَداءِ - فَتَبكي حَتّى تَقضِيَ حاجَتَها ثُمَّ تَنصَرِفُ . وأمّا عَلِيُّ بنُ الحُسَين عليهما السلام فَبَكى عَلَى الحُسَينِ عليه السلام عِشرينَ سَنَةً أو أربَعينَ سَنَةً[٤] ، ما وُضِعَ بَينَ
[١] في المصدر : «تنقضي» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] الخصال : ص ٥١٧ ح ٤ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١٦٦ من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام وليس فيه صدره إلى «يابن رسول اللَّه» ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٦٣ ح ١٩ .[٣] يوسف : ٨٥ .[٤] الترديد من الراوي ، والظاهر أنّ الصواب عشرون لا أربعون ؛ وذلِكَ لأنّ الإمام زين العابدين عليه السلام توفّي بعد شهادة أبيه الحُسَينِ بحوالي (٣٤) سنة وذلِكَ في سنة ٩٥ ه ! إلّا أن يكون ذكر الأربعين بعنوان التقريب لا التحديد ، وأن يكون المقصود أنّه عليه السلام بكى أباه إلى آخر عمره الشريف ، كما ورد في الخبر الآتي .