الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥
الشهداء أن ينظّموا محاضراتهم ومراثيهم على أساس التحليل الصحيح لحادثة عاشوراء، ولهذا فإنّ من الضروري الاستناد إلى المصادر المعتبرة في بيان هذه الحادثة، وتجنّب آفات مجالس العزاء والتي تقدّم الحديث عنها مفصّلاً . والطريقُ الأفضلُ لتحقيق هذا الهدف هو قراءة نصّ المقتل من المصادر المعتبرة . وما ذكره قائد الثورة الإسلامية آية اللَّه الخامنئي في هذا المجال جدير بالالتفات : إذا قرأتم من كتاب نفس المهموم للمحدّث القمّي من أجل ذكر المصيبة ، فإنّه سيثير عواطف السامع ويُسيل دموعَه ، فلماذا نقوم بممارسات تُخرج أصل مجلس العزاء عن فلسفته الحقيقية من أجل أن نزيّن بها هذا المجلس على حدّ زعمنا؟! [١]
٣ . تجسّد العاطفة والولاء لأهل البيت
التحليل الصحيح للنهضة الحسينية لا يمكن أن يحلّ بديلاً عن السعي من أجل تهييج العواطف والمشاعر فيما يتعلّق بحادثة كربلاء الدمويّة ، فللعواطف دورٌ خاصٌّ في البناء الروحي، ولا يمكن لأيّ شيء أن يحلّ محلّها ؛ ولذلك فإنّ أهل البيت عليهم السلام كانوا يؤكّدون تأكيداً خاصّاً على الإبكاء والبكاء على مصائب سيّد الشهداء، وكانوا هم أنفسهم يهيّؤون - من خلال تشجيع قرّاء المراثي والاستماع إلى مراثيهم[٢] - الأرضيّة لنشر هذه الثقافة بين أتباعهم .
[١] كلمة سماحته بين جمع من العلماء ورجال الدين من محافظة «كهكيلويه وبويرأحمد» على أعتاب محرّم ١٤١٢ ه . ق (١٧ / ٣ / ١٣٧٠ ه . ش) .[٢] راجع : ص١٣١١ (الفصل الأوّل / الحثّ على إقامة المأتم للحسين عليه السلام) وص١٣٢٩ (الفصل الثاني: ذكر مصائبه) وص١٣٤٨ (الفصل الرابع : البكاء والإبكاء على سيّد الشهداء عليه السلام وأصحابه).