الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١٤
١٩٢٣.عيون أخبار الرضا عليه السلام عن الريّان بن شبيب : ثُمَّ قالَ : يَابنَ شَبيبٍ ! إنَّ المُحَرَّمَ هُوَ الشَّهرُ الَّذي كانَ أهلُ الجاهِلِيَّةِ يُحَرِّمونَ فيهِ الظُّلمَ وَالقِتالَ لِحُرمَتِهِ ، فَما عَرَفَت هذِهِ الاُمَّةُ حُرمَةَ شَهرِها ، ولا حُرمَةَ نَبِيِّها ، لَقَد قَتَلوا في هذَا الشَّهرِ ذُرِّيَّتَهُ ، وسَبَوا نِساءَهُ ، وَانتَهَبوا ثَقَلَهُ ، فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُم ذلِكَ أبَداً . يَابنَ شَبيبٍ ! إن كُنتَ باكِياً لِشَيءٍ فَابكِ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَما يُذبَحُ الكَبشُ ، وقُتِلَ مَعَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلاً ، ما لَهُم فِي الأَرضِ شَبيهونَ ، ولَقَد بَكَتِ السَّماواتُ السَّبعُ وَالأَرَضونَ لِقَتلِهِ ، ولَقَد نَزَلَ إلَى الأَرضِ مِنَ المَلائِكَةِ أربَعَةُ آلافٍ لِنَصرِهِ ، فَلَم يُؤذَن لَهُم ، فَهُم عِندَ قَبرِهِ شُعثٌ غُبرٌ إلى أن يَقومَ القائِمُ عليه السلام، فَيَكونونَ مِن أنصارِهِ و شِعارُهُم : يا لَثاراتِ الحُسَينِ عليه السلام. يَابنَ شَبيبٍ ! لَقَد حَدَّثَني أبي عَن أبيهِ عَن جَدِّهِ عليهم السلام، أنَّهُ لَمّا قُتِلَ جَدِّيَ الحُسَينُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ أمطَرَتِ السَّماءُ دَماً و تُراباً أحمَرَ . يَابنَ شَبيبٍ ! إن بَكَيتَ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام حَتّى تَصيرَ دُموعُكَ عَلى خَدَّيكَ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنبٍ أذنَبتَهُ ، صَغيراً كانَ أو كَبيراً ، وقَليلاً كانَ أو كَثيراً. يَابنَ شَبيبٍ ! إن سَرَّكَ أن تَلقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ولا ذَنبَ عَلَيكَ فَزُرِ الحُسَينَ عليه السلام . يَابنَ شَبيبٍ ! إن سَرَّكَ أن تَسكُنَ الغُرَفَ المَبنِيَّةَ فِي الجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله فَالعَن قَتَلَةَ الحُسَينِ عليه السلام . يَابنَ شَبيبٍ ! إن سَرَّكَ أن يَكونَ لَكَ مِنَ الثَّوابِ مِثلُ ما لِمَنِ استُشهِدَ مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقُل مَتى ذَكَرتَهُ : يا لَيتَني كُنتُ مَعَهُم فَأَفوزَ فَوزاً عَظيماً . يَابنَ شَبيبٍ ! إن سَرَّكَ أن تَكونَ مَعَنا فِي الدَّرَجاتِ العُلى مِنَ الجِنانِ فَاحزَن لِحُزنِنا ، وَافرَح لِفَرَحِنا ، وعَلَيكَ بِوِلايَتِنا ، فَلَو أنَّ رَجُلاً أحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ عزّ وجلّ مَعَهُ يَومَ القِيامَةِ .[١]
١٩٢٤.الإقبال : أقولُ : ولَعَلَّ قائِلاً يَقولُ : هَلّا كانَ الحُزنُ الَّذي يُعمِلونَهُ مِن أوَّلِ عَشرِ المُحَرَّمِ قَبلَ وُقوعِ القَتلِ ، يُعمِلونَهُ بَعدَ يَومِ عاشوراءَ لِأَجلِ تَجَدُّدِ القَتلِ .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٢٩٩ ح ٥٨ ، الأمالي للصدوق : ص ١٩٢ ح ٢٠٢ ، الإقبال : ج ٣ ص ٢٩ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٨٥ ح ٢٣ .