الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠٥
كما يطالعنا في رواية ابن حجر: إنّ جمعاً تذاكروا أنّه ما من أحد أعان على قتل الحسين، إلّا أصابه بلاء قبل أن يموت .[١] لم يبق ممّن قتله [الحسينَ عليه السلام] إلّا من عوقب في الدنيا ؛ إمّا بقتلٍ ، أو عمىً ، أو سوادِ الوجه، أو زوالِ الملك في مدّة يسيرة .[٢] ويصرّح ابن كثير بأنّ أغلب الروايات التي تشير إلى المصير المشؤوم لمسبّبي فاجعة كربلاء صحيحة ، وهذا نصّ كلامه : أمّا ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتَله [الحسينَ عليه السلام] فأكثرُها صحيح، فإنّه قلّ من نجا من اُولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا، فلم يخرج منها حتّى اُصيب بمرض، وأكثرهم أصابهم الجنون .[٣]
٣ . مقتل الكثير منهم في ثورة المختار
لمّا ثار المختار اُلقي القبض على الكثير ممّن كان لهم دورٌ في فاجعة كربلاء وتمّ إعدامهم بعد ذلك، حيث يقول اليعقوبي في هذا الصدد: تتبّع المختار قتلة الحسين ، فقتل منهم خلقاً عظيماً حتّى لم يبقَ منهم كثير أحد .[٤] واستناداً إلى رواية وردت في بحار الأنوار، فإنّ المختار قتل طوال حكمه للكوفة - والذي استمرّ ثمانية عشر شهراً - ثمانية عشر ألفاً ممّن اشترك في قتل الإمام الحسين وأصحابه .[٥] إلّا أنّ في هذه الرواية مبالغة كبيرة . كما أنّ الروايات التي جاءت في بعض المصادر التاريخيّة ، والتي وردت فيها كيفيّة عقوبة عدد من المجرمين على يديه بشكل غير جائز في الإسلام ؛ مثل : المُثلة ، وإلقاء الشخص في الزيت الساخن ، مبالغ فيها أيضاً . ومن المحتمل أنّها اختُلقت من قِبَل أعداء المختار من أجل تشويه سمعة ثورته ، أو اختُلقت من قِبَل مريديه من أجل إيجاد الخوف والرعب في قلوب الأعداء .
[١] الصواعق المحرقة: ص ١٩٥، تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢٣٢ نحوه.[٢] الصواعق المحرقة: ص ١٩٥، تذكرة الخواصّ: ص ٢٨٠ .[٣] البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢٠١.[٤] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٩.[٥] بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٨٦.