الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠٤
ثلاثة أعوام عليها فقط ، وكان دور هذه الفاجعة في اُفول قدرة هذه الاُسرة واضحاً إلى درجة بحيث إنّ عبد الملك بن مروان رغم أنّه ورث الحكم منهم، اعترف بهذه الحقيقة رسميّاً بعد تسلّطه على زمام الاُمور ، وكتب إلى الحجّاج بن يوسف : جنّبني دماء بني عبد المطّلب ، فليس فيها شِفاء من الحَرَب . وإنّي رأيتُ بني حرب سُلبوا ملكهم لمّا قتلوا الحسين بن عليّ .[١]
٢ . قصر العمر والإصابة بالأمراض الخطيرة
روى عبد اللَّه بن بدر الخطمي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : مَن أحَبَّ أن يُبارَكَ في أجَلِهِ ، وأن يُمَتَّعَ بِما خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعالى ، فَليَخلُفني في أهلي خِلافَةً حَسَنَةً ، ومَن لَم يَخلُفني فيهِم بُتِكَ[٢] عُمُرُهُ ، ووَرَدَ عَلَيَّ يَومَ القِيامَةِ مُسوَدّاً وَجهُهُ . قال : فكان كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فإنّ يزيد بن معاوية لم يخلفه في أهله خلافة حسنة ، فبتك عمرهُ ، وما بقي بعد الحسين عليه السلام إلّا قليلاً، وكذلك عبيد اللَّه بن زياد لعنهما اللَّه .[٣] هلك يزيد وهو في الثامنة والثلاثين من عمره ، وقُتل ابن زياد وهو في السابعة والثلاثين، واستناداً لروايات معتبرة فقد اُصيب الكثير من المجرمين والجناة في كربلاء بالأمراض الخطيرة، مثل: الجنون والجذام والبرص، حيث يقول عبد الرحمن الغنوي : ما بقي أحد ممّن تابعه [يزيد] على قتله، أو كان في محاربته [الحسين عليه السلام] إلّا أصابه جنون، أو جذام، أو برص، وصار ذلك وراثة في نسلهم .[٤] كما نقل القاضي النعمان استناداً للروايات العديدة : ما نجا أحد ممّن قتل الحسين عليه السلام من القتل فمات ، حتّى رُمي بداءٍ في جسده .[٥]
[١] العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٨٢، المحاسن والمساوئ: ص ٥٥، جواهر المطالب: ج ٢ ص ٢٧٨.[٢] البتك: القطع، بتكه: قطعه (الصحاح: ج ٤ ص ١٥٧٤ «بتك» ).[٣] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج٢ ص٨٥، كنز العمال: ج١٢ ص٩٩ ح٣٤١٧١ نقلاً عن أبيالشيخ في تفسيره وأبي نعيم ؛ بحار الأنوار: ج ٢٣ ص ١١٦ ح ٣١ نقلاً عن خطّ الشهيد وفيهما صدره إلى «وجهه» .[٤] كامل الزيارات: ص ١٣٢ ح ١٤٩، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٣٦ ح ٢٧ .[٥] شرح الأخبار: ج ٣ ص ١٦٩ ح ١١١٤.