الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠٢
١٩١٦.تاريخ دمشق عن الفضل بن الزبير : مَملوءاً قَطِراناً ، فَشَرِبتُ مِنهُ قَطِراناً ، ولَم أزَل أبولُ القَطِرانَ أيّاماً ، ثُمَّ انقَطَعَ ذلِكَ البَولُ عَنّي ، وبَقِيَتِ الرّائِحَةُ في جِسمي .[١]
٦ / ٣٩
قاتِلُ حَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ
١٩١٧.تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: قاتَلَ [حَبيبٌ ]قِتالاً شَديداً، فَحَمَلَ عَلَيهِ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ ، فَضَرَبَهُ [حَبيبٌ ]بِالسَّيفِ عَلى رَأسِهِ ، فَقَتَلَهُ... وحَمَلَ عَلَيهِ آخَرُ مِن بَني تَميمٍ ، فَطَعَنَهُ فَوَقَعَ، فَذَهَبَ لِيَقومَ ، فَضَرَبَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ عَلى رَأسِهِ بِالسَّيفِ فَوَقَعَ، ونَزَلَ إلَيهِ التَّميمِيُّ ، فَاحتَزَّ رَأسَهُ، فَقالَ لَهُ الحُصَينُ: إنّي لَشَريكُكَ في قَتلِهِ، فَقالَ الآخَرُ: وَاللَّهِ ، ما قَتَلَهُ غَيري... فَلَمّا رَجَعوا إلَى الكوفَةِ أخَذَ الآخَرُ رَأسَ حَبيبٍ ، فَعَلَّقَهُ في لَبانِ فَرَسِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ فِي القَصرِ ، فَبَصُرَ بِهِ ابنُهُ القاسِمُ بنُ حَبيبٍ ، وهُوَ يَومَئِذٍ قَد راهَقَ ، فَأَقبَلَ مَعَ الفارِسِ لا يُفارِقُهُ ، كُلَّما دَخَلَ القَصرَ دَخَلَ مَعَهُ ، وإذا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُ ، فَارتابَ بِهِ ، فَقالَ : ما لَكَ يا بُنَيَّ تَتبَعُني ؟ قالَ : لا شَيءَ ، قالَ : بَلى ، يا بُنَيَّ! أخبِرني . قالَ لَهُ : إنَّ هذَا الرَّأسَ الَّذي مَعَكَ رَأسُ أبي ، أفَتُعطينيهِ حَتّى أدفِنَهُ ؟ قالَ : يا بُنَيَّ ! لا يَرضَى الأَميرُ أن يُدفَنَ ، وأنَا اُريدُ أن يُثيبَنِي الأَميرُ عَلى قَتلِهِ ثَواباً حَسَناً . قالَ لَهُ الغُلامُ : لكِنَّ اللَّهَ لا يُثيبُكَ عَلى ذلِكَ إلّا أسوَأَ الثَّوابِ ، أما وَاللَّهِ ، لقَدَ قَتَلتَ خَيراً مِنكَ ، وبَكى . فَمَكَثَ الغُلامُ حَتّى إذا أدرَكَ، لَم يَكُن لَهُ هِمَّةٌ إلَّا اتِّباعُ أثَرِ قاتِلِ أبيهِ ، لِيَجِدَ مِنهُ غِرَّةً[٢] ، فَيَقتُلَهُ بِأَبيهِ . فَلَمّا كانَ زَمانُ مُصعَبِ بنِ الزُّبَيرِ ، وغَزا مُصعَبٌ باجُمَيرى[٣] ، دَخَلَ عَسكَرَ مُصعَبٍ ، فَإِذا قاتِلُ أبيهِ في فُسطاطِهِ ، فَأَقبَلَ يَختَلِفُ في طَلَبِهِ وَالتِماسِ غِرَّتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيهِ وهُوَ قائِلٌ نِصفَ النَّهارِ ، فَضَرَبَهُ بِسَيفِهِ حَتّى بَرَدَ .[٤]
[١] تاريخ دمشق : ج١٤ ص٢٥٨ وراجع : المناقبلابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٥٩ والثاقب في المناقب : ص ٣٣٥ ح٢٧٨.[٢] الغرَّةُ : الغفلةُ (المصباح المنير : ص ٤٤٤ «غرر») .[٣] باجُمَيرى : موضع دون تكريت (معجم البلدان : ج ١ ص ٣١٤) .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٣٩ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٦٧ نحوه . وراجع : هذا الكتاب : ص ٧١٥ (الفصل الثالث / حبيب بن مظاهر) .