الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠١
١٩١٥.الملهوف : قالَ : فَقالَ لي : اُدنُ مِنّي حَتّى اُخبِرَكَ بِقِصَّتي ، فَأَتَيتُهُ فَقالَ : اِعلَم أنَّنا كُنّا خَمسينَ نَفَراً مِمَّن سارَ مَعَ رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام إلَى الشّامِ ، فَكُنّا إذا أمسَينا وَضَعنَا الرَّأسَ في تابوتٍ وشَرِبنَا الخَمرَ حَولَ التّابوتِ ، فَشَرِبَ أصحابي لَيلَةً حَتّى سَكِروا ، ولَم أشرَب مَعَهُم ، فَلَمّا جَنَّ اللَّيلُ سَمِعتُ رَعداً ، ورَأَيتُ بَرقاً ، فَإِذا أبوابُ السَّماءِ قَد فُتِحَت ، ونَزَلَ آدَمُ ونوحٌ وإبراهيمُ وإسحاقُ وإسماعيلُ ونَبِيُّنا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وعَلَيهِم أجَمعينَ، ومَعَهُم جَبرَئيلُ وخَلقٌ مِنَ المَلائِكَةِ . فَدَنا جَبرَئيلُ مِنَ التّابوتِ ، فَأَخرَجَ الرَّأسَ وضَمَّهُ إلى نَفسِهِ وقَبَّلَهُ ، ثُمَّ كَذلِكَ فَعَلَ الأَنبِياءُ كُلُّهُم ، وبَكَى النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله عَلى رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ، وعَزّاهُ الأَنبِياءُ ، وقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَني أن اُطيعَكَ في اُمَّتِكَ ، فَإِن أمَرتَني زَلزَلتُ الأَرضَ بِهِم ، وجَعَلتُ عالِيَها سافِلَها كَما فَعَلتُ بِقَومِ لوطٍ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله : لا يا جَبرَئيلُ ، فَإِنَّ لَهُم مَعي مَوقِفاً بَينَ يَدَيِ اللَّهِ يَومَ القِيامَةِ . ثُمَّ جاءَ المَلائِكَةُ نَحوَنا لِيَقتُلونا ، فَقُلتُ : الأَمانَ يا رَسولَ اللَّهِ ، فَقالَ : اِذهَب فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ .[١]
٦ / ٣٨
رَجُلٌ رائِحَتُهُ رائِحَةُ القَطِرانِ
١٩١٦.تاريخ دمشق عن الفضل بن الزبير : كُنتُ جالِساً عِندَ شَخصٍ ، فَأَقبَلَ رَجُلٌ فَجَلَسَ إلَيهِ ، رائِحَتُهُ رائِحَةُ القَطِرانِ[٢] ، فَقالَ لَهُ : يا هذا، أتَبيعُ القَطِرانَ ؟ قالَ : ما بِعتُهُ قَطُّ ، قالَ : فَما هذِهِ الرّائِحَةُ ؟ قالَ : كُنتُ مِمَّن شَهِدَ عَسكَرَ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، وكُنتُ أبيعُهُم أوتادَ الحَديدِ ، فَلَمّا جَنَّ عَلَيَّ اللَّيلُ رَقَدتُ ، فَرَأَيتُ في نَومي رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ومَعَهُ عَلِيٌّ ، وعَلِيٌّ يَسقِي القَتلى مِن أصحابِ الحُسَينِ ، فَقُلتُ لَهُ : اِسقِني، فَأَبى ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ، مُرهُ يَسقيني . فَقالَ : ألَستَ مِمَّن عاوَنَ عَلَينا ؟ فَقُلتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ، ما ضَرَبتُ بِسَيفٍ ، ولا طَعَنتُ بِرُمحٍ ، ولا رَمَيتُ بِسَهمٍ ، ولكِنّي كُنتُ أبيعُهُم أوتادَ الحَديدِ ، فَقالَ : يا عَلِيُّ، اسقِهِ ، فَناوَلَني قَعباً
[١] الملهوف : ص ٢٠٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٢٥ ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٨٧ نحوه .[٢] قَطران : الذي يُطلى به الإبل التي فيها الجرب ، فيحرق بحدّته وحرارته الجرب ، يُتّخذ من حمل شجر العرعر (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٤٩٣ «قطر») .[٣] تاريخ دمشق : ج١٤ ص٢٥٨ وراجع : المناقبلابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٥٩ والثاقب في المناقب : ص ٣٣٥ ح٢٧٨.