الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩٨
١٩٠٩.الأمالي للطوسي عن محمّد بن سليمان : شاطِئِ الفُراتِ ، وقُلنا : نَأوي إلَيهِ ، فَبَينا نَحنُ فيهِ إذ جاءَنا رَجُلٌ غَريبٌ ، فَقالَ : أصيرُ مَعَكُم في هذَا الكوخ اللَّيلَةَ ، فَإِنّي عابِرُ سَبيلٍ ، فَأَجَبناهُ ، وقُلنا : غَريبٌ مُنقَطَعٌ بِهِ ، فَلَمّا غَرَبَتِ الشَّمسُ وَأظلَمَ اللَّيلُ أشعَلنا ، فَكُنّا نُشعِلُ بِالنِّفطِ ، ثُمَّ جَلَسنا نَتَذاكَرُ أمرَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ومُصيبَتَهُ وقَتلَهُ ومَن تَوَلّاهُ ، فَقُلنا : ما بَقِيَ أحَدٌ مِن قَتَلَةِ الحُسَيِن عليه السلام إلّا رَماهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ في بَدَنِهِ . فَقالَ ذلِكَ الرَّجُلُ : فَأَنَا قَد كُنتُ فيمَن قَتَلَهُ ، وَاللَّهِ ما أصابَني سوءٌ ، وإنَّكُم يا قَومُ تَكذِبونَ . فَأَمسَكنا عَنهُ ، وقَلَّ ضَوءُ النِّفطِ ، فَقامَ ذلِكَ الرَّجُلُ لِيُصلِحَ الفَتيلَةَ بِإِصبَعِهِ ، فَأَخَذَتِ النّارُ كَفَّهُ ، فَخَرَجَ ونادى حَتّى ألقى نَفسَهُ فِي الفُراتِ يَتَغَوَّصُ بِهِ ، فَوَ اللَّهِ ، لَقَد رَأَيناهُ يُدخِلُ رَأسَهُ فِي الماءِ وَالنّارُ عَلى وَجهِ الماءِ ، فَإِذا أخرَجَ رَأسَهُ سَرَتِ النّارُ إلَيهِ ، فَتَغوصُهُ إلَى الماءِ ، ثُمَّ يُخرِجُهُ ، فَتَعودُ إلَيهِ ، فَلَم يَزَل ذلِكَ دَأبَهُ حَتّى هَلَكَ .[١]
٦ / ٣٤
رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ
١٩١٠.ثواب الأعمال عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة : قَدِمَ عَلَينا رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ مِمَّن شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السلام مُسوَدَّ الوَجهِ ، وكانَ رَجُلاً جَميلاً شَديدَ البَياضِ ، فَقُلتُ لَهُ : ما كِدتُ أعرِفُكَ لِتَغَيُّرِ لَونِكَ ! فَقالَ : قَتَلتُ رَجُلاً مِن أصحابِ الحُسَينِ أبيَضَ بَينَ عَينَيهِ أثَرُ السُّجودِ، وجِئتُ بِرَأسِهِ . فَقالَ القاسِمُ : لَقَد رَأَيتُهُ عَلى فَرَسٍ لَهُ مَرِحاً ، وقَد عَلَّقَ الرَّأسَ بِلَبانِها[٢] ، وهُوَ يُصيبُ رُكبَتَيها ، قالَ : فَقُلتُ لِأَبي : لَو أنَّهُ رَفَعَ الرَّأسَ قَليلاً ، أما تَرى ما تَصنَعُ بِهِ الفَرَسُ بِيَدَيها ؟ فَقالَ لي : يا بُنَيَّ ما يُصنَعُ بِهِ أشَدُّ ، لَقَد حَدَّثَني فَقالَ : ما نِمتُ لَيلَةً مُنذُ قَتَلتُهُ إلّا أتاني في مَنامي ، حَتّى يَأخُذُ بِكَتِفي ، فَيَقودُني ، ويَقولُ : اِنطَلِق، فَيَنطَلِقُ بي إلى جَهَنَّمَ ، فَيَقذِفُ بي فيها حَتّى اُصبِحَ .
[١] الأمالي للطوسي : ص ١٦٢ الرقم ٢٦٩ ، بشارة المصطفى : ص ٢٧٦ وفيه «عمر» بدل «عمّي» نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٠٧ الرقم ٦ وراجع : ثواب الأعمال : ص ٢٥٩ الرقم ٧ ومثير الأحزان : ص ١٠٩ وتهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤٣٧ وتاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٣٢ و ٢٣٣ و ٢٣٤ و مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٩٨ وتذكرة الخواصّ : ص ٢٨٢ والصواعق المحرقة : ص ١٩٥ .[٢] اللَّبانُ : الصدر أو وسطه أو ما بين الثديين (تاج العروس : ج ١٨ ص ٤٩٨ «لبن») .[٣] ثواب الأعمال : ص ٢٥٩ الرقم ٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٠٨ .