الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩٧
١٩٠٧.تاريخ دمشق عن أبي النضر الجرمي : طَعَنتُ بِرُمحٍ ، ولا رَمَيتُ بِسَهمٍ . قالَ : أفَلَم تُكَثِّر عَدُوَّنا ؟! فَأَدخَلَ إصبَعَهُ فِي الدَّمِ - السَّبّابَةَ وَالوُسطى - وأهوى بِهِما إلى عَيني ، فَأَصبَحتُ وقَد ذَهَبَ بَصَري .[١]
١٩٠٨.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي عن ابن رماح : لَقيتُ رَجُلاً مَكفوفاً قَد شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَكانَ النّاسُ يَأتونَهُ ويَسأَلونَهُ عَن سَبَبِ ذَهابِ بَصَرِهِ ، فَقالَ : إنّي كُنتُ شَهِدتُ قَتلَهُ عاشِرَ عَشَرَةٍ ، غَيرَ أنّي لَم أضرِب ولَم أطعَن ولَم أرمِ ، فَلَمّا قُتِلَ رَجَعتُ إلى مَنزِلي ، فَصَلَّيتُ العِشاءَ الآخِرَةَ ونُمتُ ، فَأَتاني آتٍ في مَنامي وقالَ لي : أجِب رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ! فَإِذاَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله جالِسٌ فِي الصَّحراءِ ، حاسِرٌ عَن ذِراعَيهِ ، آخِذٌ بِحَربَةٍ ، ونَطعٌ[٢] بَينَ يَدَيهِ ، ومَلَكٌ قائِمٌ لَدَيهِ في يَدِهِ سَيفٌ مِن نارٍ يَقتُلُ أصحابي ، فَكُلَّما ضَرَبَ رَجُلاً مِنهُم ضَربَةً التَهَبَت نَفسُهُ ناراً . فَدَنَوتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله وجَثَوتُ[٣] بَينَ يَدَيهِ ، وقُلتُ : السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، فَلَم يَرُدَّ عَلَيَّ ، ومَكَثَ طَويلاً مُطرِقاً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ ، وقالَ لي : يا عَبدَ اللَّهِ انتَهَكتَ حُرمَتي ، وقَتَلتَ عِترَتي ، ولَم تَرعَ حَقّي ، وفَعَلتَ وفَعَلتَ . فَقُلتُ لَهُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ ، ما ضَرَبتُ سَيفاً ، ولا طَعَنتُ رُمحاً ، ولا رَمَيتُ سَهماً . فَقالَ : صَدَقتَ ، ولكِنَّكَ كَثَّرتَ السَّوادَ ، اُدنُ مِنّي ! فَدَنَوتُ مِنهُ ، فَإِذا طَستٌ مَملوءٌ دَماً . فَقالَ : هذا دَمُ وَلَدِي الحُسَينِ . فَكَحَّلَني مِنهُ ، فَانتَبَهتُ ولا اُبصِرُ شَيئاً حَتَّى السّاعَةِ .[٤]
٦ / ٣٣
رَجُلٌ مُحتَرِقٌ
[١] تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٥٩ ، المناقب لابن المغازلي : ص ٤٠٥ ح ٤٥٩ عن أبي النضر الحرمي وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٥٩ وشرح الأخبار : ج ٣ ص ١٧١ ح ١١٢٠ وكشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٦٩ .[٢] النَّطعُ - بالفتح وبالكسر - : بساط من الأديم [أي الجلد المدبوغ] (القاموس المحيط: ج ٣ ص ٨٩ «نطع»).[٣] جَثا - يَجثو: جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها (لسان العرب: ج ١٤ ص ١٣١ «جثا»).[٤] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٠٤ ، بستان الواعظين : ص ٢٦٢ عن الحذّاء بن رباح ؛ مثير الأحزان : ص ٨٠ عن ابن رياح وكلاهما نحوه وراجع : تذكرة الخواصّ : ص ٢٨١ والملهوف : ص ١٨٣ .