الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧٣
٦ / ١٧
زُرعَةُ
هو من قبيلة بني أبان بن دارم . وقد ذكرت كتب التاريخ رجلاً من بني أبان بن دارم قاتل محمّد بن عليّ عليه السلام، وأنّه شارك أيضاً في قتل عثمان بن عليّ عليه السلام،[١] ويحتمل أن يكون هو زرعة هذا . وكان زرعة من الذين حرّضوا الآخرين على الحيلولة بين الماء وبين الإمام الحسين عليه السلام ، وانبرى بنفسه لمنع الحسين من شرب الماء . واستناداً إلى رواية ، فإنّ الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء طلب الماء ، إلّا أنّه قبل أن يشربه رشقه زرعة بسهم فأصاب به نحره عليه السلام ، فلم يستطع بعد ذلك أن يشرب الماء ، ودعا عليه الإمام هكذا : «اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ» . وإثر دعاء الإمام عليه اُصيب زرعة بالعطش والحرارة في داخله ، بحيث كان يصرخ من حرقة كبده مع وجود الماء والثلج .[٢]
١٨٥٥.مجابو الدعوة عن محمّد الكوفيّ : كانَ رَجُلٌ مِن بَني أبانِ بنِ دارِمٍ يُقالُ لَهُ : زُرعَةُ ، شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السلام ، فَرَمَى الحُسَينَ عليه السلام بِسَهمٍ ، فَأَصابَ حَنَكَهُ ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ، ثُمَّ يَقولُ هكَذا إلَى السَّماءِ ، فَيَرمي بِهِ ، وذلِكَ أنَّ الحُسَينَ عليه السلام دَعا بِماءٍ لِيَشرَبَ ، فَلَمّا رَماهُ حالَ بَينَهُ وبَينَ الماءِ ، فَقالَ : اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ، اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ. قالَ : فَحَدَّثَني مَن شَهِدَهُ وهُوَ يَموتُ ، وهُوَ يَصيحُ مِنَ الحَرِّ في بَطنِهِ وَالبَردِ في ظَهرِهِ ، وبَينَ يَدَيهِ المَراوِحُ وَالثَّلجُ ، وخَلفَهُ الكانونُ[٣] ، وهُوَ يَقولُ : اِسقوني أهلَكَنِيَ العَطَشُ ! فَيُؤتى بِعُسًّ[٤] عَظيمٍ فيهِ السَّويقُ أو الماءُ وَ اللَّبَنُ ، لَو شَرِبَهُ خَمسَةٌ لَكَفاهُم، قالَ : فَيَشرَبُهُ ، ثُمَّ يَعودُ فَيَقولُ : اِسقوني أهلَكَنِيَ العَطَشُ ! قالَ : فَانقَدَّ بَطنُهُ كَانقِدادِ البَعيرِ .[٥]
[١] راجع : ص ٨٣٣ (القسم الخامس / الفصل الخامس / عبداللَّه بن عليّ) و ص ٨٣٥ (عثمان بن عليّ) و ص ٨٥٢ (محمّد بن عليّ) .[٢] راجع : ص ٨٩٨ (القسم الخامس / الفصل التاسع / سهم في الفم) و ص ٩٠٣ (ما جرى على الإمام عليه السلام في آخر لحظة من حياته) .[٣] الكانون : موقدُ النار (لسان العرب : ج ١٣ ص ٣٧١ «كون») .[٤] العُسُّ : القدح الضخم (لسان العرب : ج ٦ ص ١٤٠ «عسس») .[٥] مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا : ص ٩٢ ح ٥٨ ، تاريخ دمشق : ج ١٤ ص ٢٢٣ ، كفاية الطالب : ص ٤٣٤ وفيه «المرج» بدل «المراوح» ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣١١ عن هشام بن الكلبي عن أبيه ، ذخائر العقبى : ص ٢٤٦ ؛ مثير الأحزان : ص ٧١ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٥٦ نقلاً عن فضائل العشرة عن أبي السعادات بالإسناد والأربعة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣١١ ح ١٢ .