الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧٠
ثُمَّ إنَّ المُختارَ بَعَثَ عَبدَ اللَّهِ بنَ كامِلٍ إلى حَكيمِ بنِ طُفَيلٍ الطّائِيِّ السِّنبِسِيِّ ، وقَد كانَ أصابَ سَلَبَ[١] لعَبّاسِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ورَمى حُسَيناً عليه السلام بِسَهمٍ ، فَكانَ يَقولُ : تَعَلَّقَ سَهمي بِسِربالِهِ[٢] وما ضَرَّهُ . فَأَتاهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ كامِلٍ ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ أقبَلَ بِهِ ، وذَهَبَ أهلُهُ ، فَاستَغاثوا بِعَدِيِّ بنِ حاتِمٍ ، فَلَحِقَهُم فِي الطَّريقِ ، فَكَلَّمَ عَبدَ اللَّهِ بنَ كامِلٍ فيهِ ، فَقالَ : ما إلَيَّ مِن أمرِهِ شَيءٌ إنَّما ذلِكَ إلَى الأَميرِ المُختارِ . قالَ : فَإِنّي آتيهِ . قالَ : فَأتِهِ راشِداً . فَمضى عَدِيٌّ نَحوَ المُختارِ ، وكانَ المُختارُ قَد شَفَّعَهُ في نَفَرٍ من قَومِهِ أصابَهُم يَومَ جَبّانَةِ السَّبيعِ[٣] لَم يَكونوا نَطَقوا بِشَيءٍ مِن أمرِ الحُسَينِ ولا أهلِ بَيتِهِ عليهم السلام ، فَقالَتِ الشّيعَةُ لِابنِ كامِلٍ : إنّا نَخافُ أن يُشَفِّعَ الأَميرُ عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ في هذَا الخَبيثِ ، ولَهُ مِنَ الذَّنبِ ما قَد عَلِمتَ ، فَدَعنا نَقتُلهُ . قالَ : شَأنَكُم بِهِ . فَلَمَّا انتَهَوا بِهِ إلى دارِ العَنَزِيّينَ وهُوَ مَكتوفٌ نَصَبوهُ غَرَضاً ، ثُمَّ قالوا لَهُ : سَلَبتَ ابنَ عَلِيٍّ عليه السلام ثِيابَهُ ، وَاللَّهِ لَنَسلُبَنَّ ثِيابَكَ وأنتَ حَيٌّ تَنظُرُ . فَنَزَعوا ثِيابَهُ . ثُمَّ قالوا لَهُ : رَمَيتَ حُسَيناً عليه السلام وَاتَّخَذتَهُ غَرَضاً لِنَبلِكَ ، وقُلتَ : تَعَلَّقَ سَهمي بِسِربالِهِ ولَم يَضُرَّهُ ، وايمُ اللَّهِ ، لَنَرمِيَنَّكَ كَما رَمَيتَهُ بِنِبالٍ ما تَعَلَّقَ بِكَ مِنها أجزاكَ . قالَ : فَرَمَوهُ رَشقاً واحِداً ، فَوَقَعَت بِهِ مِنهُم نِبالٌ كَثيرَةٌ ، فَخَرَّ مَيِّتاً .[٤] راجع : ص ١٢٧٤ (زيد بن رقاد) .
٦ / ١٥
خَولِيُّ بنُ يَزيدَ
خوليّ بن يزيد الأصبحي الإيادي الدارمي ، أحد جنود ورماة عمر بن سعد ، وقد نُسب إليه في
[١] في المصدر : «صلب» بدل «سلب» ، وهو تصحيف .[٢] السّربالُ : القميصُ (النهاية : ج ٢ ص ٣٥٧ «سربل») .[٣] جبّانة السبيع : الجبّان في الأصل الصحراء ، وأهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة ، وبالكوفة محالّ تسمّى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل ، منها جبّانة السبيع كان بها يوم للمختار بن عبيد (معجم البلدان : ج ٢ ص ٩٩) .[٤] تاريخ الطبري: ج٦ ص٦٢ وراجع: أنساب الأشراف: ج٦ ص٤٠٧ وذوب النُّضار: ص١١٩ والملهوف: ص١٨٢.