الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦٧
حَرمَلَةَ بنَ كاهِلٍ الأَسَدِيِّ وذَويهِ[١] .
١٨٤٨.الأمالي للطوسي عن المنهال بن عمرو : دَخَلتُ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام مُنصَرَفي مِن مَكَّةَ ، فَقالَ لي : يا مِنهاُل ، ما صَنَعَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ الأَسَدِيُّ ؟ فَقُلتُ : تَرَكتُهُ حَيّاً بِالكوفَةِ . قالَ : فَرَفَعَ يَدَيهِ جَميعاً ، فَقالَ : اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ النّارِ . قالَ المِنهالُ : فَقَدِمتُ الكوفَةَ ، وقَد ظَهَرَ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ ، وكانَ لي صَديقاً ، قالَ : فَكُنتُ في مَنزِلي أيّاماً ، حَتَّى انقَطَعَ النّاسُ عَنّي ، ورَكِبتُ إلَيهِ ، فَلَقيتُهُ خارِجاً مِن دارِهِ . فَقالَ : يا مِنهالُ ، لَم تَأتِنا في وِلايَتِنا هذِهِ ، ولَم تُهَنِّنا بِها ، ولَم تَشرَكنا فيها؟! فَأَعلَمتُهُ أنّي كُنتُ بِمَكَّةَ ، وأنّي قَد جِئتُكَ الآنَ ، وسايَرتُهُ ونَحنُ نَتَحَدَّثُ ، حَتّى أتَى الكِناسَ ، فَوَقَفَ وُقوفاً كَأَنَّهُ يَنتَظِرُ شَيئاً ، وقَد كانَ اُخبِرَ بِمَكانِ حَرمَلَةَ بنِ كاهِلَةَ ، فَوَجَّهَ في طَلَبِهِ ، فَلَم نَلبَث أن جاءَ قَومٌ يَركُضونَ وقَومٌ يَشتَدّونَ ، حَتّى قالوا : أيُّهَا الأَميرُ ، البِشارَةَ ، قَد اُخِذَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ ، فَما لَبِثنا أن جيءَ بِهِ ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ المُختارُ ، قالَ لِحَرمَلَةَ : الحَمدُ للَّهِِ الَّذي مَكَّنَني مِنكَ . ثُمَّ قالَ : الجَزّارَ الجَزّارَ ! فَاُتِيَ بِجَزّارٍ ، فَقالَ لَهُ : اِقطَع يَدَيهِ ، فَقُطِعَتا . ثُمَّ قالَ لَهُ : اِقطَع رِجلَيهِ ، فَقُطِعَتا . ثُمَّ قالَ : النّارَ النّارَ ! فَاُتِيَ بِنارٍ وقَصَبٍ ، فَاُلقِيَ عَلَيهِ ، وَاشتَعَلَت فيهِ النّارُ . فَقُلتُ : سُبحانَ اللَّهِ ! فَقالَ لي : يا مِنهالُ ! إنَّ التَّسبيحَ لَحَسَنٌ ، فَفيمَ سَبَّحتَ ؟ فَقُلتُ : أيُّهَا الأَميرُ ! دَخَلتُ في سَفرَتي هذِهِ مُنصَرَفي مِن مَكَّةَ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ لي : يا مِنهالُ ، ما فَعَلَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ الأَسَدِيُّ ؟ فَقُلتُ : تَرَكتُهُ حَيّاً بِالكوفَةِ . فَرَفَعَ يَدَيهِ جَميعاً ، فَقالَ : اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللَّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ النّارِ . فَقالَ لِيَ المُختارُ : أسَمِعتَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ هذا ؟ فَقُلتُ : وَاللَّهِ ، لَقَد سَمِعتُهُ قالَ . فَنَزَلَ عَن دابَّتِهِ وصَلّى رَكعَتَينِ ، فَأَطالَ السُّجودَ ، ثُمَّ قامَ فَرَكِبَ ، وقَدِ احتَرَقَ حَرمَلَةُ ،
[١] المزار الكبير : ص ٤٨٨ ، الإقبال : ج ٣ ص ٧٤ ، مصباح الزائر : ص ٢٧٩ ، المزار للشهيد الأوّل : ص ٢٧٩ وليس فيه من «المرميّ» إلى «حجر أبيه» ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٦٦ .