الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤٧
١٨٠٩.الأمالي للطوسي عن المدائني عن رجاله : فَقالَ المُختارُ لِحَفصٍ : أتَعرِفُ هذا ؟ فَقالَ : «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»[١] ، نَعَم . قالَ : يا أبا عَمرَةَ ، ألحِقهُ بِهِ ، فَقَتَلَهُ . فَقالَ المُختارُ رَحِمَهُ اللَّهُ : عُمَرُ بِالحُسَينِ عليه السلام ، وحَفصٌ بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، ولا سَواءَ .[٢]
١٨١٠.تاريخ الطبري عن موسى بن عامر أبي الأشعر : إنَّ المُختارَ قالَ ذاتَ يَومٍ وهُوَ يُحَدِّثُ جُلَساءَهُ : لَأَقتُلَنَّ غَداً رَجُلاً عَظيمَ القَدَمَينِ ، غائِرَ العَينَينِ ، مُشرِفَ الحاجِبَينِ ، يَسُرُّ مَقتَلُهُ المُؤمِنينَ وَالمَلائِكَةَ المُقَرَّبينَ . قالَ : وكانَ الهَيثَمُ بنُ الأَسوَدِ النَّخَعِيُّ عِندَ المُختارِ حينَ سَمِعَ هذِهِ المَقالَةَ ، فَوَقَعَ في نَفسِهِ أنَّ الَّذي يُريدُ عُمَرَ بنَ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، فَلَمّا رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ دَعَا ابنَهُ العُريانَ ، فَقالَ : اِلقَ ابنَ سَعدٍ اللَّيلَةَ ، فَخَبِّرهُ بِكَذا وكَذا ، وقُل لَهُ : خُذ حِذرَكَ ، فَإِنَّهُ لا يُريدُ غَيرَكَ . قالَ : فَأَتاهُ فَاستَخلاهُ ، ثُمَّ حَدَّثَهُ الحَديثَ ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : جَزَى اللَّهُ أباكَ وَالإِخاءَ خَيراً ، كَيفَ يُريدُ هذا بي بَعدَ الَّذي أعطاني مِنَ العُهودِ وَالمَواثيقِ ؟ وكانَ المُختارُ أوَّلَ ما ظَهَرَ أحسَنَ شَيءٍ سيرَةً وتَأَلُّفاً لِلنّاسِ ، وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعدَةَ بنِ هُبَيرَةَ أكرَمَ خَلقِ اللَّهِ عَلَى المُختارِ لِقَرابَتِهِ بِعَلِيٍّ ، فَكَلَّمَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعدَةَ ، وقالَ لَهُ : إنّي لا آمَنُ هذَا الرَّجُلَ - يَعنِي المُختارَ - فَخُذ لي مِنهُ أماناً ، فَفَعَلَ ، قالَ : فَأَنَا رَأَيتُ أمانَهُ وقَرَأتُهُ ، وهُوَ : «بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، هذا أمانٌ مِنَ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ لِعُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، إنَّكَ آمِنٌ بِأَمانِ اللَّهِ عَلى نَفسِكَ ومالِكَ وأهلِكَ وأهلِ بَيتِكَ ووُلدِكَ ، لا تُؤاخَذُ بِحَدَثٍ كانَ مِنكَ قَديماً ، ما سَمِعتَ وأطَعتَ ولَزِمتَ رَحلَكَ وأهلَكَ ومِصرَكَ ، فَمَن لَقِيَ عُمَرَ بنَ سَعدٍ مِن شُرطَةِ اللَّهِ وشيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ومِن غَيرِهِم مِنَ النّاسِ ، فَلا يَعرِض لَهُ إلّا بِخَيرٍ» . شَهِدَ السّائِبُ بنُ مالِكٍ ، وأحمَرُ بنُ شُمَيطٍ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ شَدّادٍ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ كامِلٍ ، وجَعَلَ المُختارُ عَلى نَفسِهِ عَهدَ اللَّهِ وميثاقَهُ لَيَفِيَنَّ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ بِما أعطاهُ مِنَ الأَمانِ ، إلّا أن يُحدِثَ
[١] البقرة : ١٥٦ .[٢] الأمالي للطوسي : ص ٢٤٣ ح ٤٢٤ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٣٦ الرقم ٢ ؛ تاريخ دمشق : ج ٤٥ ص ٥٥ عن عمران بن ميثم نحوه .