الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤٠
١٧٩١.البداية والنهاية : فَرَكِبَ ابنُ الأَشتَرِ فَرَسَهُ ، وجَعَلَ يَقِفُ عَلى راياتِ القَبائِلِ ، فَيُحَرِّضُهُم عَلى قِتالِ ابنِ زِيادٍ ، ويَقولُ : هذا قاتِلُ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، قَد جاءَكُمُ اللَّهُ بِهِ ، وأمكَنَكُمُ اللَّهُ مِنهُ اليَومَ ، فَعَلَيكُم بِهِ ، فَإِنَّهُ قَد فَعَلَ فِي ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ما لَم يَفعَلهُ فِرعَونُ في بَني إسرائيلَ ، هذَا ابنُ زِيادٍ قاتِلُ الحُسَينِ عليه السلام ، الَّذي حالَ بَينَهُ وبَينَ ماءِ الفُراتِ أن يَشرَبَ مِنهُ هُوَ وأولادُهُ ونِساؤُهُ ، ومَنَعَهُ أن يَنصَرِفَ إلى بَلَدِهِ ، أو يَأتِيَ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ حَتّى قَتَلَهُ . وَيحَكُم ! اشفوا صُدورَكُم مِنهُ ، وَاروُوا رِماحَكُم وسُيوفَكُم مِن دَمِهِ ، هذَا الَّذي فَعَلَ في آلِ نَبِيِّكُم ما فَعَلَ ، قَد جاءَكُمُ اللَّهُ بِهِ . ثُمَّ أكثَرَ مِن هذَا القَولِ وأمثالِهِ ، ثُمَّ نَزَلَ تَحتَ رايَتِهِ . وأقبَلَ ابنُ زِيادٍ في خَيلِهِ ورِجلِهِ في جَيشٍ كَثيفٍ ، قَد جَعَلَ عَلى مَيمَنَتِهِ حُصَينَ بنَ نُمَيرٍ ، وعَلَى المَيسَرَةِ عُمَيرَ بنَ الحُبابِ السُّلَمِيَّ - وكانَ قَدِ اجتَمَعَ بِابنِ الأَشتَرِ ووَعَدَهُ أنَّهُ مَعَهُ ، وأَنَّهُ سَيَنهَزِمُ بِالنّاسِ غَداً - وعَلى خَيلِ ابنِ زِيادٍ شُرَحبيلُ بنُ الكِلاعِ ، وَابنُ زِيادٍ فِي الرَّجّالَةِ يَمشي مَعَهُم . فَما كانَ إلّا أن تَواقَفَا الفَريقانِ حَتّى حَمَلَ حُصَينُ بنُ نُمَيرٍ بِالمَيمَنَةِ عَلى مَيسَرَةِ أهلِ العِراقِ فَهَزَمَها ، وقَتَلَ أميرَها عَلِيَّ بنَ مالِكٍ الجُشَمِيَّ ، فَأَخَذَ رايَتَهُ مِن بَعدِهِ وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ فَقُتِلَ أيضاً ، وَاستَمَرَّتِ المَيسَرَةُ ذاهِبَةً . فَجَعَلَ الأَشتَرُ يُناديهِم : إلَيَّ يا شُرطَةَ اللَّهِ ، أنَا ابنُ الأَشتَرِ ، وقَد كَشَفَ عَن رَأسِهِ لِيَعرِفوهُ ، فَالتاثوا بِهِ ، وَانعَطَفوا عَلَيهِ ، وَاجتَمَعوا إلَيهِ ، ثُمَّ حَمَلَت مَيمَنَةُ أهلِ الكوفَةِ ... فَجَعَلَ يَقتُلُهُم كَما يُقتَلُ الحُملانِ[١] ، وَاتَّبَعَهُم بِنَفسِهِ ومَن مَعَهُ مِنَ الشُّجعانِ ، وثَبَتَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ في مَوقِفِهِ حَتَّى اجتازَ بِهِ ابنُ الأَشتَرِ ، فَقَتَلَهُ وهُوَ لا يَعرِفُهُ ... .[٢]
بَعَثَ ابنُ الأَشتَرِ بِرَأسِ ابنِ زِيادٍ إلَى المُختارِ ، فَجَلَسَ فِي القَصرِ ، واُلقِيَتِ الرُّؤوسُ بَينَ يَدَيهِ ، فَأَلقاها فِي المَكانِ الَّذي وُضِعَ فيهِ رَأسُ الحُسَينِ عليه السلام وأصحابِهِ ، ونَصَبَ المُختارُ رَأسَ ابنِ زِيادٍ فِي المَكانِ الَّذي نَصَبَ فيهِ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام ، ثُمَّ ألقاهُ فِي اليَومِ الثّاني فِي الرُّحبَةِ[٣] مَعَ الرُّؤوسِ .[٤]
[١] الحَمَلُ : الخروف ، أو هو الجَذَعُ من أولاد الضأن ، والجمع حُملان (تاج العروس : ج ١٤ ص ١٧٣ «حمل») .[٢] البداية والنهاية : ج ٨ ص ٢٨١ .[٣] الرُّحبَة : مَحَلّة بالكوفة (القاموس المحيط : ج ١ ص ٧٢ «رحب») .[٤] تذكرة الخواصّ : ص ٢٨٦ وراجع : المحبّر : ص ٤٩١ وتاريخ دمشق : ج ٣٧ ص ٤٥٩ .