الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢٠
١٧٥٤.تاريخ اليعقوبي : سُفيانَ ما أصابوا مِنها .[١]
١٧٥٥.حياة الحيوان الكبرى : ثُمَّ قامَ بِالأَمرِ بَعدَهُ [أي بَعدَ يَزيدَ] ابنُهُ مُعاوِيَةُ ، وكانَ خَيراً مِن أبيهِ ، فيهِ دينٌ وعَقلٌ ، بويِعَ لَهُ بِالخِلافَةِ يَومَ مَوتِ أبيهِ ، فَأَقامَ فيها أربَعينَ يَوماً ، وقيلَ أقامَ فيها خَمسَةَ أشهُرٍ وأيّاماً ، وخَلَعَ نَفسَهُ . وذَكَرَ غَيرُ واحِدٍ أنَّ مُعاوِيَةَ بنَ يَزيدَ لَمّا خَلَعَ نَفسَهُ صَعِدَ المِنبَرَ ، فَجَلَسَ طَويلاً ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ بِأَبلَغِ ما يَكونُ مِنَ الحَمدِ وَالثَّناءِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيَّ صلى اللَّه عليه وآله بِأَحسَنِ ما يُذكَرُ بِهِ ، ثُمَّ قالَ : يا أيُّهَا النّاسُ ! ما أنَا بِالرّاغِبِ فِي الاِئتِمارِ عَلَيكُم لِعَظيمِ ما أكرَهُهُ مِنكُم ، وإنّي لَأَعلَمُ أنَّكُم تَكرَهونَنا أيضاً ؛ لِأَنّا بُلينا بِكُم وبُليتُم بِنا ، ألا إنَّ جَدّي مُعاوِيَةَ قَد نازَعَ في هذَا الْأَمرِ مَن كانَ أولى بِهِ مِنهُ ومِن غَيرِهِ ، لِقَرابَتِهِ مِن رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وعِظَمِ فَضلِهِ وسابِقَتِهِ ، أعظَمُ المُهاجِرينَ قَدراً ، وأشجَعُهُم قَلباً ، وأكثَرُهُم عِلماً ، وأوَّلُهُم إيماناً ، وأشرَفُهُم مَنزِلَةً ، وأقدَمُهُم صُحبَةً ، ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وصِهرُهُ وأخوهُ ، زَوَّجَهُ صلى اللَّه عليه وآله ابنَتَهُ فاطِمَةَ ، وجَعَلَهُ لَها بَعلاً بِاختِيارِهِ لَها ، وجَعَلَها لَهُ زَوجَةً بِاختِيارِها لَهُ ، أبو سِبطَيهِ سَيِّدَي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ ، وأفضَلِ هذِهِ الاُمَّةِ ، تَربِيَةِ الرَّسولِ ، وَابنَي فاطِمَةَ البَتولِ ، مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الطّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ ، فَرَكِبَ جَدّي مَعَهُ ما تَعلَمونَ ، ورَكِبتُم مَعَهُ ما لا تَجهَلونَ ، حَتّى انتَظَمَت لِجَدِّي الاُمورُ ، فَلَمّا جاءَهُ القَدَرُ المَحتومُ وَاختَرَمَتهُ[٢] أيدِي المَنونِ ، بَقِيَ مُرتَهَناً بِعَمَلِهِ ، فَريداً في قَبرِهِ ، ووَجَدَ ما قَدَّمَت يَداهُ ، ورَأى ما ارتَكَبَهُ وَاعتَداهُ . ثُمَّ انتَقَلَتِ الخِلافَةُ إلى يَزيدَ أبي ، فَتَقَلَّدَ أمرَكُم لِهَوىً كانَ أبوهُ فيهِ ، ولَقَد كانَ أبي يَزيدُ - بِسوءِ فِعلِهِ وإسرافِهِ عَلى نَفسِهِ - غَيرَ خَليقٍ بِالخِلافَةِ عَلى اُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَرَكِبَ هَواهُ ، وَاستَحسَنَ خَطَأَهُ ، وأقدَمَ عَلى ما أقدَمَ مِن جُرأَتِهِ عَلَى اللَّهِ ، وبَغيِهِ عَلى مَنِ استَحَلَّ حُرمَتَهُ مِن أولادِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقَلَّت مُدَّتُهُ ، وَانقَطَعَ أثَرُهُ ، وضاجَعَ عَمَلَهُ ، وصارَ حَليفَ حُفرَتِهِ ، رَهينَ خَطيئَتِهِ ، وبَقِيَت أوزارُهُ وتَبِعاتُهُ ، وحَصَلَ عَلى ما قَدَّمَ ، ونَدِمَ حَيثُ لا يَنفَعُهُ النَّدَمُ ، وشَغَلَنَا الحُزنُ لَهُ عَنِ الحُزنِ عَلَيهِ ، فَلَيتَ شِعري ماذا قالَ ، وماذا قيلَ لَهُ ؟ هَل عوقِبَ بِإِساءَتِهِ وجوزِيَ
[١] تاريخ اليعقوبي : ج ٢ ص ٢٥٤ .[٢] اخترمهم الدهر : أي اقتطعهم واستأصلهم (النهاية : ج ٢ ص ٢٧ «خرم») .[٣] يقال : وَسَمَهُ يَسِمُهُ : إذا أثَّرَ فيه بِكَيٍّ (النهاية : ج ٥ ص ١٨٦ «وسم»).[٤] حياة الحيوان الكبرى : ج ١ ص ٥٧ .