الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩٩
١٧٠٣.تاريخ الطبري عن عبد الملك بن نوفل عن أبيه : إنَّ أهلَ العِراقِ غُدُرٌ فُجُرٌ إلّا قَليلاً ، وإنَّ أهلَ الكوفَةِ شِرارُ أهلِ العِراقِ ، وإنَّهُم دَعَوا حُسَيناً عليه السلام لِيَنصُروهُ ويُوَلّوهُ عَلَيهِم ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيهِم ثاروا عَلَيهِ[١] ، فَقالوا لَهُ : إمّا أن تَضَعَ يَدَكَ في أيدينا ، فَنَبعَثَ بِكَ إلَى ابنِ زِيادِ بنِ سُمَيَّةَ سِلماً ، فَيُمضِيَ فيكَ حُكمَهُ ، وإمّا أن تُحارِبَ ! فَرَأىَ وَاللَّهِ ، أنَّهُ هُوَ وأصحابُهُ قَليلٌ في كَثيرٍ - وإن كانَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَم يُطلِع عَلَى الغَيبِ أحَداً - أنَّهُ مَقتولٌ ، ولكِنَّهُ اختارَ المِيتَةَ الكَريمَةَ عَلَى الحَياةِ الذَّميمَةِ ، فَرَحِمَ اللَّهُ حُسَيناً عليه السلام ، وأخزى قاتِلَ حُسَينٍ عليه السلام . لَعَمري ، لَقَد كانَ مِن خِلافِهِم إيّاهُ وعِصيانِهِم ما كانَ في مِثلِهِ واعِظٌ وناهٍ عَنهُم ، ولكِنَّهُ ما حُمَ[٢] نازِلٌ ، وإذا أرادَ اللَّهُ أمراً لَن يُدفَعَ ، أفَبَعدَ الحُسَينِ عليه السلام نَطمَئِنُّ إلى هؤُلاءِ القَومِ ، ونُصَدِّقُ قَولَهُم ، ونَقبَلُ لَهُم عَهداً ؟ لا ، ولا نَراهُم لِذلِكَ أهلاً . أما وَاللَّهِ ، لَقَد قَتَلوهُ طَويلاً بِالَّليلِ قيامُهُ ، كَثيراً فِي النَّهارِ صِيامُهُ ، أحَقَّ بِما هُم فيهِ مِنهُم ، وأولى بِهِ فِي الدّينِ وَالفَضلِ . أما وَاللَّهِ ، ما كانَ يُبَدِّلُ بِالقُرآنِ الغِناءَ ، ولا بِالبُكاءِ مِن خَشيَةِ اللَّهِ الحُداءَ[٣] ، ولا بِالصِّيامِ شُربَ الحَرامِ ، ولا بِالمَجالِسِ في حَلَقِ الذِّكرِ الرَّكضَ في تَطلابِ الصَّيدِ ، - يُعَرِّضُ بِيَزيدَ - فَسَوفَ يَلقَونَ غَيّاً . فَثار إلَيهِ أصحابُهُ ، فَقالوا لَهُ : أيُّهَا الرَّجُلُ ! أظهِر بَيعَتَكَ ، فَإِنَّهُ لَم يَبقَ أحَدٌ - إذ هَلَكَ حُسَينٌ - يُنازِعُكَ هذَا الأَمرَ ، وقَد كانَ يُبايِعُ النّاسَ سِرّاً ، ويُظهِرُ أنَّهُ عائِذٌ بِالبَيتِ ، فَقالَ لَهُم : لا تَعجَلوا .[٤]
١٧٠٤.الفتوح : جَعَلَ النّاسُ يُبايِعونَ عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ ، حَتّى بايَعَهُ خَلقٌ كَثيرٌ مِن أهلِ الحِجازِ وغَيرُهُم مِن أهلِ الأَمصارِ ، ويَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ لا يَعلَمُ بِشَيءٍ مِن ذلِكَ . حَتّى إذا عَلِمَ ابنُ الزُّبَيرِ أنَّهُ قَد قَوِيَ ظَهرُهُ بِهؤُلاءِ الخَلقِ الَّذينَ قَد بايَعوهُ ، أظهَرَ عَيبَ يَزيدَ سِّراً وجَهراً ، وجَعَلَ يَلعَنُهُ ، ويَقولُ فيهِ وفي بَني اُمَيَّةَ كُلَّ ما قَدَرَ عَلَيهِ مِنَ الكَلامِ القَبيحِ .
[١] في المصدر : «إليه» وما أثبتناه من الكامل في التاريخ ، وهو الأنسب للسياق .[٢] أحمّ الشيء : إذا قرب ودنا (النهاية : ج ١ ص ٤٤٥ «حمم») .[٣] حدا بالإبل حَدواً وحداءً : إذا غنّى لها (مجمع البحرين : ج ١ ص ٣٧٦ «حدا») .[٤] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٧٤ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٨٥ ، تذكرة الخواص : ص ٢٦٨ نحوه وراجع : البداية والنهاية : ج ٨ ص ٢١٢ .