الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩٢
١٦٩٣.المعجم الكبير عن أبان بن الوليد : الكَثكَثُ[١] ، ولَكَ الأَثلَبُ[٢] ، إنَّكَ لَعازِبٌ إن مَنَّتكَ نَفسُكَ ، وإنَّكَ لَأَنتَ المَنفودُ[٣] المَثبورُ .[٤] وكَتَبتَ إلَيَّ تَذكُرُ تَعجيلَ بِرّي وصِلَتي ، فَاحبِس - أيُّهَا الإِنسانُ - عَنّي بِرَّكَ وصِلَتَكَ ، فَإِنّي حابِسٌ عَنكَ وُدّي ونُصرَتي ، ولَعَمري ، ما تُعطينا مِمّا في يَدَيكَ لَنا إلَّا القَليلَ ، وتَحبِسُ مِنهُ العَريضَ الطَّويلَ ، ألا [لا[٥] أباً لَكَ ، أتَراني أنسى قَتلَكَ حُسَيناً عليه السلام وفِتيانَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ مَصابيحَ الدُّجى ، ونُجومَ الأَعلامِ ؟! غادَرَتهُم جُنودُكَ بِأَمرِكَ ، فَأَصبَحوا مُصَرَّعينَ في صَعيدٍ واحِدٍ ، مُزَمَّلينَ[٦] في الدِّماءِ ، مَسلوبينَ بِالعَراءِ ، لا مُكَفَّنينَ ، ولا مُوَسَّدينَ ، تَسفيهِمُ الرِّياحُ ، وتَغزوهُمُ الذِّئابُ ، وتَنتابُهُم عُرجُ الضِّباعِ !! حَتّى أتاحَ اللَّهُ لَهُم قَوماً لَم يَشرَكوا في دِمائِهِم ، فَكَفَّنوهُم وأجَنّوهُم ، وبِهِم - وَاللَّهِ - وبي مَنَّ اللَّهُ عَلَيكَ ، فَجَلَستَ في مَجلِسِكَ الَّذي أنتَ فيهِ . ومَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى تَسليطَكَ عَلَيهِمُ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ ، لِلعاهِرَةِ الفاجِرَةِ ، البَعيدَ رَحِماً ، اللَّئيمَ أباً واُمّاً ، الَّذِي اكتَسَبَ أبوكَ فِي ادِّعائِهِ لِنَفسِهِ العارَ ، وَالمَأثَمَ وَالمَذَلَّةَ ، وَالخِزيَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله قالَ : «الوَلَدُ لِلفِراشِ ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ» وإنَّ أباكَ زَعَمَ أنَّ الوَلَدَ لِغَيرِ الفِراشِ ، ولا يُضَرُّ العاهِرُ ، ويُلحَقُ بِهِ وَلَدُهُ ، كَما يُلحَقُ وَلَدُ البَغِيِّ المُرشِدَ ، ولَقَد أماتَ أبوكَ السُّنَّةَ جَهلاً ، وأحيَا الأَحداثَ المُضِلَّةَ عَمداً . ومَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى تَسييرَكَ حُسَيناً عليه السلام مِن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله إلى حَرَمِ اللَّهِ ، وتَسييرَكَ إلَيهِمُ الرِّجالَ ، وإدساسَكَ إلَيهِم إن هُوَ نَذِرَ بِكُم فَعاجِلوهُ ، فَما زِلتَ بِذلِكَ حَتّى أشخَصتَهُ مِن مَكَّةَ إلى أرضِ الكُوفَةِ ، تَزأَرُ[٧] إلَيهِ خَيلُكَ وجُنودُكَ زَئيرَ الأَسَدِ ، عَداوَةَ مِثلِكَ[٨] للَّهِِ
[١] الكَثْكَثُ : دقاق الحصى والتراب (النهاية : ج ٤ ص ١٥٣ «كثكث») .[٢] الأَثْلَبُ والإثْلِبُ : فتاة الحجارة والتراب (الصحاح : ج ١ ص ٩٤ «ثلب») .[٣] هكذا في المصدر !! وفي تاريخ اليعقوبي : «المفند المهوّر» .[٤] المثبور : أي الملعون المطرود ، الهالك الخاسر (لسان العرب : ج ٤ ص ٩٩ «ثبر») .[٥] ]هذه الكلمة سقطت من المصدر ، وأثبتناها من مجمع الزوائد ، وهي ممّا يقتضيه السياق .[٦] زَمَّلَهُ : أي لَفَّهُ (الصحاح : ج ٤ ص ١٧١٨ «زمل») .[٧] تزأر : أي تصيح غاضبة ، يقال زأر الأسد يزأر زأْراً وزئيراً ، إذا صاح وغضب (راجع : النهاية : ج ٢ ص ٢٩٢ «زأر») .[٨] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب هكذا : «عَداوَةً مِنكَ» .