الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩١
١٦٩٢.الكامل في التاريخ عن شقيق بن سلمة : وطَهَّرَهُم تَطهيراً ، فَطَلَبَ إلَيكُمُ المُوادَعَةَ ، وسَأَلَكُمُ الرَّجعَةَ ، فَاغتَنَمتُم قِلَّةَ أنصارِهِ ، وَاستِئصالَ أهلِ بَيتِهِ ، وتَعاوَنتُم عَلَيهِ ، كَأَنَّكُم قَتَلتُم أهلَ بَيتٍ مِنَ التُّركِ[١] وَالكُفرِ ، فَلا شَيءَ أعجَبُ عِندي مِن طَلِبَتِكَ وُدّي وقَد قَتَلتَ وُلدَ أبي ، وسَيفُكَ يَقطُرُ مِن دَمي ! وأنتَ أحَدُ ثَأري! ولا يُعجِبكَ أن ظَفِرتَ بِنَا اليَومَ ، فَلنَظفَرَنَّ بِكَ يَوماً ، وَالسَّلامُ .[٢]
١٦٩٣.المعجم الكبير عن أبان بن الوليد : كَتَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ إلَى ابنِ عَبّاسٍ فِي البَيعَةِ ، فَأَبى أن يُبايِعَهُ ، فَظَنَّ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ أنَّهُ إنَّمَا امتَنَعَ عَلَيهِ لِمَكانِهِ ، فَكَتَبَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ إلَى ابنِ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني أنَّ المُلحِدَ ابنَ الزُّبَيرِ دَعاكَ إلى بَيعَتِهِ لِيُدخِلَكَ في طاعَتِهِ ، فَتَكونَ عَلَى الباطِلِ ظَهيراً ، وفِي المَأثَمِ شَريكاً ، فَامتَنَعتَ عَلَيهِ ، وَانقَبَضتَ لِما عَرَّفَكَ اللَّهُ مِن نَفسِكَ في حَقِّنا أهلَ البَيتِ ، فَجَزاكَ اللَّهُ أفضَلَ ما يَجزِي الواصِلينَ مِن أرحامِهِم ، الموفينَ بِعُهودِهِم ، فَمَهما أنسى مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ أنسى بِرَّكَ وصِلَتَكَ ، وحُسنَ جائِزَتِكَ بِالَّذي أنتَ أهلُهُ مِنّا فِي الطّاعَةِ وَالشَّرَفِ ، وَالقَرابَةِ لِرَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَانظُر مَن قِبَلَكَ مِن قَومِكَ ومَن يَطرَأُ عَلَيكَ مِن أهلِ الآفاقِ مِمَّن يَسحَرُهُ ابنُ الزُّبَيرِ بِلِسانِهِ وزُخرُفِ قَولِهِ ، فَخَذِّلهُم عَنهُ ، فَإِنَّهُم لَكَ أطوَعُ ، ومِنكَ أسمَعُ مِنهُم لِلمُلحِدِ الخارِبِ[٣] المارِقِ[٤] ، وَالسَّلامُ . فَكَتَبَ ابنُ عَبّاسٍ إلَيهِ : أمّا بَعدُ ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ دُعاءَ ابنِ الزُّبَيرِ إيّايَ لِلَّذي دَعاني إلَيهِ ، وأنِّي امتَنَعتُ مَعرِفَةً لِحَقِّكَ ، فَإِن يَكُن ذلِكَ كَذلِكَ فَلَستُ بِرَّكَ أغزو بِذلِكَ ، ولكِنَّ اللَّهَ بِما أنوي بِهِ عَليمٌ . وكَتَبتَ إلَيَّ أن أحُثَّ النّاسَ عَلَيكَ ، واُخَذِّلَهُم عَنِ ابنِ الزُّبَيرِ ، فَلا سُروراً ولا حُبوراً[٥] ، بِفيكَ
[١] الأتراك الأصليّون (ساكنوا آسيا الوسطى وشمال القفقاز) لم يكونوا من المسلمين آنذاك .[٢] الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٦٠٣ .[٣] الخارب : اللصّ (الصحاح : ج ١ ص ١١٩ «خرب») .[٤] مَارِقٌ : أي خارج عن الدين (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٦٨٩ «مرق») .[٥] الحُبُور : هو السرور . قال اللَّه تعالى : «فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرونَ» أي يُنعّمون ويكرّمون ويسرّون (الصحاح : ج ٢ ص ٦٢٠ «حبر») .