الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧٩
لعمري ، لقد كان من خلافهم إيّاه وعصيانهم ما كان في مثله واعظ وناه عنهم ، ولكنّه ما حمّ[١] نازل ، وإذا أراد اللَّه أمراً لن يدفع ، أفبعد الحسين عليه السلام نطمئنّ إلى هؤلاء القوم ، ونصدّق قولهم ، ونقبل لهم عهداً ؟ لا ، ولا نراهم لذلك أهلاً . أما واللَّه ، لقد قتلوه طويلاً بالّليل قيامه ، كثيراً في النّهار صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم ، وأولى به في الدّين والفضل . أما واللَّه ، ما كان يبدّل بالقرآن الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحداء ،[٢] ولا بالصّيام شرب الحرام ، ولا بالمجالس في حلق الذّكر الرّكض في تطلاب الصّيد ، - يعرّض بيزيد - فسوف يلقون غيّاً .[٣] وبعد هذه الخطبة طلب منه أصحابه أن يعلن بيعته وأن يمسك بزمام الحكم رسميّاً . وقد بعث يزيد جيشاً إلى مكّة مرّتين[٤] لقمع ثورة أهلها ، ولكنّه لم يحقّق شيئاً في النهاية ، وفكّ الحصار عن مكّة بموته في الرابع عشر من ربيع الأوّل سنة ٦٤ للهجرة ، وعاد جيش الشام منهزماً.[٥] وبعد موت يزيد، بايع أهل الحجاز عبد اللَّه بن الزبير ، ثمّ بايعه أهل العراق .[٦] ولكن سوء تدبير ابن الزبير وتعامله السيّئ مع الناس وخاصّة مع بني هاشم ، أدّيا إلى أن يفقد قاعدته الشعبيّة ، فتكبّد هزيمة فادحة خلال هجوم الحجّاج بن يوسف على مكّة ، وقُتل هو أيضاً ، وبذلك انتهى حكمه في أوائل سنة ٧٣ هجرية .[٧]
[١] حُمَّ هذا الأمرُ : إذا قُضِيَ . وحُمَّ له ذلك : قُدِّرَ (لسان العرب : ج١٢ ص١٥١ «حمم» ).[٢] حدا بالإبل حدواً وحِداءً: إذا غنّى لها (مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٧٦ «حدا»).[٣] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٧٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٨٥، تذكرة الخواصّ: ص ٢٦٨ كلاهمانحوه وراجع: البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢١٢ .[٤] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩٨، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٥٧، العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٧٥، تاريخ دمشق: ج ٢٨ ص ٢٣٠، الفتوح: ج ٥ ص ١٥٣ - ١٦٥.[٥] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩٨، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٦٢.[٦] بايع أهل الشام مروان بن الحكم أيضاً (بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٥٤).[٧] راجع: تاريخ الطبري: ج ٦ ص ١٨٨، الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٦٩، مروج الذهب: ج ٣ ص ٨٥ و ٨٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ١٢٣ .