الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧٨
الأعداء الألدّاء لأهل البيت عليهم السلام، بحيث إنّه أجبر أباه الزبير على معاداة هذا البيت ، كما نُقل عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال : مازالَ الزُّبَيرُ رَجُلاً مِنّا أهلَ البَيتِ حَتّى نَشَأَ ابنُهُ المَشؤومُ عَبدُ اللَّهِ .[١] ويقول ابن أبي الحديد: وعبد اللَّه هو الذي حمل الزبير على الحرب ، وهو الذي زيّن لعائشة مسيرها إلى البصرة، وكان سبّاباً فاحشاً ، يُبغِض بني هاشم .[٢] دخل عبد اللَّه مكّة قبل وصول الإمام الحسين عليه السلام إليها؛ بهدف تهيئة الأرضيّة للاستيلاء على مقاليد الحكم، ولكنّ الناس لم يرحّبوا به ترحيباً كبيراً ، خاصّة بعد وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى مكّة ، حيث استقطب وجوده الرأي العامّ، ولذلك لم يكن يرغب في بقاء الإمام الحسين عليه السلام فيها . كما لم تتهيّأ الأرضيّة المناسبة للاستنفار العامّ ضدّ حكومة يزيد بقيادة ابن الزبير بعد خروج الإمام منها ، وإنّما أصبح الجوّ العامّ مهيّأً للثورة ضدّ حكومة يزيد بعد واقعة كربلاء وشهادة الإمام الحسين عليه السلام ، فاستغلّ ابن الزبير هذا الجوّ غاية الاستغلال لبلوغ الحكم ، رغم أنّه كان العدوّ اللدود لأهل بيت الرسالة، وهذا هو نصّ رواية الطبري في هذا المجال : لمّا قتل الحسين عليه السلام قام ابن الزّبير في أهل مكّة ، وعظّم مقتله ، وعاب على أهل الكوفة خاصّة، ولام أهل العراق عامّة، فقال - بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على محمّد صلى اللَّه عليه وآله - : إنّ أهل العراق غدر فجر إلّا قليلاً ، وإنّ أهل الكوفة شرار أهل العراق ، وإنّهم دعوا حسيناً عليه السلام لينصروه ويولّوه عليهم ، فلمّا قدم عليهم ثاروا عليه ،[٣] فقالوا له : إمّا أن تضع يدك في أيدينا ، فنبعث بك إلى ابن زياد بن سميّة سلماً ، فيمضي فيك حكمه ، وإمّا أن تحارب ! فرأى - واللَّه - ، أنّه هو وأصحابه قليلٌ في كثير - وإن كان اللَّه عزّ وجلّ لم يطلع على الغيب أحداً - أنّه مقتول ، ولكنّه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذّميمة . فرحم اللَّه حسيناً عليه السلام ، وأخزى قاتل حسين عليه السلام .
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ١٠٢، اُسد الغابة: ج ٣ ص ٢٤٤، الاستيعاب: ج ٣ ص ٤٠ وليس فيهما«المشؤوم».[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ٤ ص ٧٩.[٣] في المصدر: «إليه» وما أثبتناه من الكامل في التاريخ ، وهو الأنسب للسياق.