الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧٦
فبعث لهم يزيد جيشاً من الشام إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة، وقمع بكلّ قسوةهذه الثورة الشعبيّة،[١] وقد سُمّيتهذه المعركة بواقعة الحرّة؛لحدوثها في منطقة الحرّة . وقد ذُكرت عوامل مختلفة حول أسباب ودوافع ثورة أهل المدينة ضدّ حكومة يزيد، أحدها: أنّ بعض الشخصيات البارزة في المدينة قدّموا لأهل المدينة أخباراً ، فقام والي المدينة وبهدف الحيلولة دون حدوث ثورة عامّة بإرسال عدد من وجهاء المدينة إلى الشام؛ كي يشاهدوا قدرة يزيد عن كثب ، وكي يتأثّروا بعطاياه لهم فيمنعوا الناس عن الثورة ،[٢] ولكنّهم ذكروا للناس بعد عودتهم إلى المدينة نتيجة سفرهم، فقالوا : إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ، ويعزف بالطّنابير ، ويضرب عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ، ويسامر[٣] الخرّاب[٤] والفتيان .[٥] فما كان منهم إلّا أن عزلوا يزيد من الخلافة ، واتّبعهم أهل المدينة .[٦] وجاء في رواية اُخرى أنّ سبب ثورة أهل المدينة هو أنّ عامل الصوافي[٧] كان يريد أن يخرج عوائد الأملاك المتعلّقة بها من المدينة ، فمنعه الأهالي من ذلك، وهيّأ التعامل البارد
[١] تروي المصادر المعتبرة أنّ مسلم بن عقبة أباح نفوس أهل المدينة وأموالهم وأعراضهم لجنوده مدّة ثلاثة أيّام، وقتل الكثير من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقارئي القرآن، كما تمّ الاعتداء على الكثير من النساء، فولدن بسبب ذلك أولاداً سمّوا فيما بعد بأبناء الحرّة، واختلفت المصادر في عدد قتلى هذه الواقعة بين ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف، وبعد ثلاثة أيّام أخذ مسلم بن عقبة البيعة من الأهالي باعتبارهم عبيداً خالصين ليزيد، له الحقّ في أن يتصرّف في أموالهم وأعراضهم كما يشاء (راجع: أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٤٥- ٣٥٠ وتاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩٥ ومروج الذهب: ج ٣ ص ٧٨ ومعجم البلدان: ج ٢ ص ٢٤٩ وتاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٠).[٢] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٧٨.[٣] السمَر: المسامرة: وهو الحديث بالليل (الصحاح: ج ٢ ص ٦٨٨ «سمر»).[٤] الخارب: اللصّ، والجمع الخرّاب (الصحاح: ج ١ ص ١١٩ «خرب»).[٥] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٨٠،أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٣٨ ، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٨٨، البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢١٦ كلها نحوه وراجع: فتح الباري: ج ١٣ ص ٧٠ والعقد الفريد: ج ٣ ص ٣٧٢ والصواعق المحرقة: ص ٢٢١.[٦] راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٨٠ و أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٣٧ و الطبقات الكبرى: ج ٥ ص ٦٦ المنتظم : ج ٦ ص ١٩.[٧] الصَّوافي : الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لها، واحدها صافية (النهاية : ج ٢ ص ٤٠).