الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧٤
الرَّحيمِ ، مِن عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ أميرِ المُؤمِنينَ إلَى الحَجّاجِ بنِ يُوسفَ . أمّا بَعدُ ، فَانظُر دِماءَ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ فَاحتَقِنها واجتَنبِها ؛ فَإِنّي رَأَيتُ آلَ أبي سُفيانَ لَمّا وَلَغوا فيها لَم يَلبَثوا إلّا قَليلاً ، وَالسَّلامُ .[١] كما ذكر ابن عبد ربّه في العقد الفريد : كتب [عبد الملك بن مروان] إلى الحجّاج بن يوسف: «جنّبني دماء بني عبد المطّلب ، فليس فيها شفاء من الحرب ،[٢] وإنّي رأيت بني حرب سُلبوا ملكهم لمّا قتلوا الحسين بن عليّ» . فلم يتعرّض الحجّاج لأحد من الطالبيين في أيّامه.[٣] وجاء في رواية أنّ هذا الكتاب بعثه عبدالملك بشكل سرّي إلى الحجّاج ، وبعد إرسال هذا الكتاب بقليل ، بعث الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام ، كتاباً إلى عبد الملك قال فيه : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّكَ كَتَبَت في يَومِ كَذا ، في ساعَةِ كَذا، في شَهرِ كَذا، في سَنَةِ كَذا بِكَذا وكَذا، وإنَّ اللَّهَ تَعالى قَد شَكَرَ لَكَ ذلِكَ ، لِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله أتاني في مَنامي فَأَخبَرَني أنَّكَ كَتَبتَ في يَومِ كَذا ، في ساعَةِ كَذا، وأنَّ اللَّهَ تَعالى قَد شَكَرَ لَكَ ذلِكَ ، وثَبَّتَ مُلكَكَ ، وزادَكَ فيهِ بُرهَةً .[٤] وعندما وصل كتاب الإمام زين العابدين عليه السلام إلى عبد الملك ، رأى أنّ تاريخه يتزامن مع إرسال كتابه إلى الحجّاج ، ولذلك لم يتردّد في صدق تنبّؤ الإمام عليه السلام وأبدى ارتياحه الكبير .[٥] وممّا يجدر ذكره أنّ سياسة عبد الملك هذه لم تستمرّ في الذين خلفوه ، فإنّ جرائم بني مروان وإن لم تبلغ مستوى جرائم معاوية وابنه يزيد ، إلّا أنّها لم تكن تختلف عنها اختلافاً كبيراً، بل إنّ السياسات نفسها تواصلت بشكل عام، ولذلك يصرّح الإمام الصادق عليه السلام في الرواية التي نقلت بشأن انتقال الحكم من بني سفيان إلى بني مروان، قائلاً وهو يخاطب الخليفة العبّاسيّ المنصور : فَلَمّا قَتَلَ هِشامُ زَيداً ، سَلَبَهُ اللَّهُ مُلكَهُ فَوَرَّثَهُ مَروانَ بنَ مُحَمَّدٍ ، فَلَمّا قَتَلَ مَروانُ إبراهيمَ ، سَلَبَهُ
[١] كشف الغمّة: ج ٢ ص ٣٢٤، الثاقب في المناقب: ص ٣٦١ ح ٣٠٠ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٤٤ ح ٤٤.[٢] الحَرَب: الغَضَب (راجع : النهاية: ج ١ ص ٣٥٩ «حرب» ).[٣] العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٨٢، المحاسن والمساوئ: ص ٥٥، جواهر المطالب: ج ٢ ص ٢٧٨ كلاهما نحوه.[٤] الثاقب في المناقب: ص ٣٦١ح ٣٠٠ ، كشف الغمة: ج ٢ ص ٣٢٤، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٤٤ ح ٤٤ .[٥] نفس المصادر .