الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧٣
لعن اللَّه ابن مرجانة فإنّه أخرجه واضطرّه ... وقتله ، فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع لي في قلوبهم العداوة ، فبغضني البرّ والفاجر .[١] كما أبدى الأشخاص الذين لعبوا دوراً في مأساة كربلاء ندمهم على ما فعلوه، كلٌّ باُسلوبٍ معيّن .[٢] ومن جهة اُخرى، فقد لحقت الآثار التكوينيّة لهذه الجريمة من قام بها وشارك فيها من المجرمين.[٣] وبعد ثلاث سنوات من حادثة عاشوراء، هلك يزيد وانتقل الحكم بموته من آل أبي سفيان - الذين كانوا ينوون التسلّط على رقاب المسلمين وحكمهم لقرون - إلى بني مروان . وقد جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يخاطب فيها المنصور الدوانيقي: إنَّ هذَا المُلكَ كانَ في آلِ أبي سُفيانَ ، فَلَمّا قَتَلَ يَزيدُ حُسَيناً سَلَبَهُ اللَّهُ مُلكَهُ ، فَوَرَّثَهُ آلَ مَروانَ .[٤] ولا شكّ في أنّ الإمام عليه السلام لا يريد بهذا الكلام أنّه لو لا شهادة الإمام الحسين عليه السلام لكانت حكومة بني سفيان شرعيّة ، أو أنّ انتقالها إلى بني مروان كان شرعيّاً ، بل يعني أنّه في ظلّ الجوّ السياسيّ الاجتماعيّ الذي كان معاوية قد أوجده، كان بالإمكان بشكل طبيعيّ أن يستمرّ الحكم في اُسرة أبي سفيان لأجيالٍ عديدة ، إلّا أنّ الجريمة التي ارتكبها يزيد أزالت هذه الأرضيّة . وبتعبير آخر فإنّ نسبة استمرار حكم بني سفيان أو عدم استمراره وانتقاله إلى بني مروان ، إلى اللَّه تعالى في الحديث المذكور هي من باب التوحيد في الأفعال ، حيث لا تتحقّق أيّ ظاهرة في العالم من دون مشيئته ، ولكنّه مع ذلك لا ينفي إرادة الإنسان ، ولا يدلّ على مشروعيّة الظاهرة . وقد جاء في رواية اُخرى عن الإمام الصادق عليه السلام : لَمّا وَلِيَ عَبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ الخِلافَةَ ، كَتَبَ إلَى الحَجّاجِ بنِ يوسُفَ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ
[١] راجع : ص ١١٤٢ ح ١٦٤٨ .[٢] راجع: ص ١٢١٢ (الفصل الثاني : صدى قتل الإمام عليه السلام فيمن شرك في قتله).[٣] راجع : ص ١٢٣٣ (الفصل السادس : مصير من كان له دور في قتل الإمام عليه السلام وأصحابه) .[٤] الكافي: ج ٢ ص ٥٦٣ ح ٢٢، بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ٢٠٩ ح ٥١.